يُعد قرار الولايات المتحدة الأمريكية والمجتمع الدولي بإعادة تصنيف مليشيات الحوثي كمنظمة إرهابية واحدًا من أهم التحولات في مسار معركتنا الوطنية مع الاحتلال الايراني خلال السنوات الأخيرة.

هذا القرار ليس مجرد إعلان سياسي أو موقف إعلامي، بل أداة قانونية دولية تفتح الباب أمام مجلس القيادة والحكومة والمنظمات المدنية لممارسة ضغوط غير مسبوقة على المليشيات الحوثية، وإعادة ترتيب المشهد العسكري والاقتصادي والسياسي، بما يعيد الاعتبار للشرعية اليمنية التي مزقتها هذه المليشيات المدعومة من إيران.
ومع دخول القرار حيّز التنفيذ، يقف مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية أمام اختبار حقيقي، سيحدد إلى حد كبير مصير المعركة الوطنية، ليس فقط في مواجهة مليشيات الحوثيين، ولكن أيضًا في استعادة ثقة الشعب اليمني وعمقهم الإقليمي والدولي.
لقد أوصل المجتمع الدولي رسالة واضحة لا تقبل التأويل:
••"لقد قمنا بدورنا بتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، والكرة الآن في ملعب مجلس القيادة والحكومة اليمنية."
فهل ستلتقط الحكومة هذه الكرة، أم ستدعها تسقط كما سقطت فرص سابقة؟
أولًا: دلالات تصنيف الحوثي كمنظمة إرهابية
تصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية اعتراف دولي رسمي بالطبيعة الإجرامية والطائفية لهذه المليشيات ويعد انتصارا كبيرا للشرعية اليمنية بكل مكوناتها يفتح المجال القانوني لفرض عقوبات شاملة على المليشيات ومموليها، ويعيد تعريفهم أمام العالم كتهديد للأمن والسلم الدوليين، وليس كطرف سياسي مشروع بمعنى ان مكاسب مليشيات الحوثي السياسية التي تحققت خلال السنوات العشر سقطت.
كما يتيح هذا التصنيف فرصة استراتيجية لتجفيف منابع التمويل والتسليح القادمة من إيران، او التي يجبيها من الداخل وتحريك أدوات الضغط الدولية لعزل مليشيات الحوثيين سياسيًا ودبلوماسيًا واقتصاديًا.
ثانيًا: التحديات التي تواجه مجلس القيادة والحكومة
رغم أهمية القرار، إلا أن خطورة المرحلة تكمن في عجز الحكومة عن تحويل التصنيف إلى خطوات عملية.
ومن أبرز التحديات:
• ضعف الأداء السياسي والدبلوماسي.
• غياب الرؤية الموحدة لمجلس القيادة الرئاسي.
• الانقسامات داخل الحكومة وغياب الإرادة السياسية الحاسمة.
• الوضع الاقتصادي المنهار، وضعف الأدوات المالية.
•• ثالثًا: ما المطلوب من مجلس القيادة والحكومة اليوم؟
1. المسار السياسي والدبلوماسي
فرض عزلة دولية شاملة على الحوثيين.
قطع قنوات التواصل مع المليشيات، ومطالبة الدول الشقيقة والصديقة بعدم استضافة أي من قياداتهم.
إعادة بناء التحالفات الإقليمية والدولية حول قرار التصنيف، وخلق إجماع دولي لدعم استعادة الدولة اليمنية لمؤسساتها المختطفة .
إعادة الحياة لقرار مجلس الامن 2216 وتحويله إلى خارطة طريق حقيقية بديلة عن خارطة الطريق المدعومة من المبعوث الاممي والسفير السعودي.
2. المسار الإعلامي
إطلاق حملة إعلامية دولية لتعرية جرائم الحوثيين وإبراز أنهم أداة إيرانية لزعزعة استقرار المنطقة.
مخاطبة شركات عالمية (غوغل، فيسبوك، تويتر) لحجب قنواتهم ومواقعهم الإلكترونية.
فضح شبكات الحوثيين الإعلامية والاقتصادية التي تعمل تحت غطاء العمل الإنساني أو الإعلامي.
3. المسار الاقتصادي (الأولوية العاجلة)
تجميد ومصادرة أموال مليشيات الحوثيين في الداخل والخارج.
وقف التعامل مع أي كيانات تجارية أو اقتصادية مرتبطة بالحوثيين او تعاونت بأي شكل من الأشكال.
استعادة المؤسسات الاقتصادية التي استولت عليها المليشيات وإعادتها للدولة.
4. المسار العسكري والأمني
إعادة ترتيب الصف الوطني والجيش حول معركة التحرير.
منع استغلال مليشيات الحوثيين للهدنة كغطاء لإعادة التموضع أو تهريب الأسلحة.
تنشيط العمليات العسكرية ضد مراكز قيادة الحوثيين تحت غطاء التصنيف الإرهابي بالتنسيق مع دول اقليمية ودولية باعتبار ذلك مسؤولية مشتركة.
•• رابعًا: الفرص المتاحة إذا تم استغلال القرار بفاعلية
تحقيق عزلة دولية شاملة لمليشيات الحوثي.
استعادة ثقة الشعب اليمني في شرعيته الوطنية.
الحصول على دعم دولي لإعادة بناء مؤسسات الدولة.
خنق خطوط الإمداد الإيراني للمليشيات، وإضعافهم داخليًا.
•• خامسًا: مخاطر إهمال القرار أو التعامل معه بشكل شكلي
إضاعة فرصة حقيقية لمحاصرة مليشيات الحوثيين.
فقدان ثقة الشعب اليمني بشكل كامل في الحكومة ومجلس القيادة.
إعطاء مليشيات الحوثيين فرصة لتقوية موقفهم السياسي داخليًا ودوليًا.
إظهار الحكومة اليمنية كسلطة عاجزة أمام المجتمع الدولي، مما يفتح المجال للتعامل المباشر مع مليشيات الحوثيين كأمر واقع.
•• لحظة فاصلة في معركة اليمن
تصنيف الحوثي كمنظمة إرهابية ليس مجرد قرار، بل فرصة لا تتكرر لإضعاف هذه الجماعة وإنقاذ اليمن.
المجتمع الدولي قام بدوره، والآن الكرة في ملعب مجلس القيادة والحكومة.
إما أن تلتقط الحكومة ومجلس القيادة هذه الفرصة لتعيد الاعتبار لليمن وقضيته العادلة أو أن تُسجَّل هذه اللحظة كسقوط أخلاقي وسياسي جديد للشرعية وعاصف لما تبقى من مؤسسات دستورية للشرعية.
كل الشعب ينتظر من قيادة مجلس القيادة تحركًا جادًا يتناسب مع حجم المأساة، ولا مجال لمزيد من التراخي او الاعذار وعلى مجلس القيادة والحكومة أن يثبتوا اليوم أنهم أهل لما تبقى من الثقة التي ما زال اليمنيون يمنحونها لهم رغم كل ما حدث من قصور وخذلان.