بعون الله أولًا، ثم بفضل وعي الشعب السوري وهبته للنفير غير المسبوقة، وإرادة القيادة، وتضحيات الأبطال في الجيش وقوى الأمن، فشل الانقلاب الذي خططت له إيران، وراهنت عليه دولة الاحتلال الإسرائيلي. لكن هذا الفشل، وإن كان ضربة موجعة لمخططات العدو الإيراني، لا يعني نهاية المؤامرة، بل يمثل فشل الخطة (أ)، ومن المؤكد أن إيران ستنتقل إلى الخطة (ب) في محاولة جديدة لزعزعة استقرار سوريا وإعادة فرض نفوذها.
إيران وأذرعها العسكرية: محاولة استعادة النفوذ في سوريا
عندما نتحدث عن إيران ومخططاتها في سوريا، فنحن لا نتحدث عن مجرد تدخل سياسي، بل عن جيوشها الخارجية التي تديرها عبر أذرعها المسلحة، والتي تعتبرها أدوات رئيسية لإعادة التغلغل في المشهد السوري. ومن بين هذه الأذرع:

الميليشيات الإيرانية في العراق، التي تعدها إيران يدها الطولى لاستعادة السيطرة على سوريا، ويتم تجميع مقاتلين منها على الحدود العراقية مع سوريا، حيث تُقام معسكرات انطلاق لشن عمليات زعزعة الاستقرار.
حزب الله في لبنان، الذي عجز عن مواجهة إسرائيل، لكنه اتجه للتحالف معها لإسقاط النظام الجديد في سوريا، في خيانة واضحة للمقاومة الحقيقية التي يدّعيها.
ميليشيات الحوثي في اليمن، التي تعتبرها إيران أداتها الأخرى لضرب استقرار دول الخليج، ولا سيما السعودية.
الخطة (ب): الاغتيالات السياسية بعد فشل الانقلاب
في ظل هذه التحركات، تدرك إيران أن المواجهة العسكرية وحدها لن تجدي نفعًا ما لم يحدث انهيار داخلي للنظام السوري الجديد. وهنا تكشف تقارير استخباراتية تركية وسعودية متطابقة أن إيران انتقلت بالفعل إلى الخطة (ب)، والتي تقوم على التخطيط لاغتيال الرئيس السوري أحمد الشرع، باعتباره حجر الزاوية في استقرار الدولة السورية الجديدة.
إن هذا التهديد ليس مجرد تكهنات، بل واقع خطير يجب أن تدركه القيادة السورية الجديدة، حيث تسعى إيران إلى إسقاط النظام الجديد عبر استهداف قيادته السياسية والأمنية، بعدما فشلت في الانقلاب العسكري المباشر.
المعركة القادمة: معركة أمنية بامتياز
بعد أن نجح الجيش والأمن والشعب السوري في إفشال مخطط الانقلاب العسكري، فإن المعركة القادمة ستكون أمنية بامتياز، ويجب أن تكون نتيجتها الانتصار الحاسم.
حماية الرئيس السوري أحمد الشرع وقيادة الصف الأول للدولة السورية الجديدة ليست مجرد مسؤولية أمنية، بل واجب وطني استراتيجي، يتطلب:
رفع الجاهزية الأمنية إلى أقصى مستوياتها، والبقاء في حالة استنفار قصوى مستمرة.
اتخاذ إجراءات استباقية لمواجهة مخططات الاغتيال والتخريب.
تفعيل منظومة أمنية متكاملة تحمي الدولة السورية الجديدة من أي اختراقات.
حماية الرئيس.. حماية لسوريا
إن المعركة الأمنية اليوم لا تعني فقط حماية شخص الرئيس أحمد الشرع، بل حماية سوريا نفسها. ففي هذه المرحلة الحرجة، يمثل وجود الرئيس عامل استقرار محوري، حتى تصل البلاد إلى مرحلة بناء المؤسسات الدستورية، وإدارة الدولة وفقًا للقانون وإرادة الشعب السوري.
نؤمن أن الأقدار بيد الله، لكن الله أمرنا بالأخذ بكل الأسباب المادية الممكنة لحماية أوطاننا. واليوم، فإن إفشال المخطط الإيراني بالكامل يتطلب الانتصار في المعركة الأمنية، تمامًا كما تحقق الانتصار في المعركة العسكرية. سوريا الجديدة بحاجة إلى قيادة قوية تحمي مكتسبات الثورة وتبني مستقبلًا يليق بتضحيات شعبها العظيم.