نحن ضجرون وحزانى ومغتمون حد البكاء، بنا ما بنا من تعب البلاد ووجعها وسأمها اللازب (حلوة اللازب).
نحن في أتعس حال ومش سهل إضحاكنا، نحتاج إلى برامج كوميدية تتحدى طفشنا المقيم، من يستسهل إضحاكنا يجعل من نفسه أضحوكة.

كل ما تبثه القنوات عموما كترفيه يزيدنا شعورا بالبؤس والتعاسة، نحن عصيون على هكذا تسلية، هي محض بلاهة وعبط واستهبال، لا رهانات فنية وابداعية في كل ما هو مقدم، لا شيء يعحبنا في كل هذا الغثاء الصخاب.
أداءات مكررة رتيبة، سطحية ساذجة ' مدرسية، وقوالب جامدة ومقلدون ومهرجون حتى أكثرهم خبرة وتجربة وامكانات نتيجة الإفتقار إلى النص الجيد والفكرة المدهشة يلوحون ضائعين تائهين يحاولون عبثا تعويض ضحالة المحتوى من خلال الحركات والتعابير الشكلية والجسدية التي تبديهم قرود سيرك لا أكثر.
لدينا محليا فنانون موهوبون لديهم استعدادات وقابليات ممتازة لكن ينقصهم الثقافة والرؤية والتأهيل الجيد والاستعداد للمغامرة والخروج عن المألوف والبحث عن المحتوى المختلف والجديد والأجد والانعتاق من أسر الصيغ الجامدة، الفنان الذي لا يسأل نفسه ما الذي سأقدمه وسأضيفه؟ وبم سأتميز في هذا العمل عن سابقه؟ وماذا يعني ذلك بالنسبة لي؟ إن القبول بأعمال دون المستوى شكلا ومضمونا هانة للفن والفنان وسخرية بالمشاهد، وتكريس للهزال والخواء.
مازلنا نشاهد أعمالا كوميدية عربية واجنبية مذهلة معمرة نتابعها بشغف ونضحك، مازالت مستمرة في اضحاكنا والتسرية عنا، هذا الفن المنذور للبقاء، وهو ما يتعقد عليه الرهان.
أنت في زمن العقم والرداءة والتفاهة، ما أكثر ما يبكيك، وما أقل ما يضحكك نكدا تعيش وكمدا تموت .