في الوقت الذي كان يتطلع فيه اليمنيون إلى معركة فاصلة مع جماعة الحوثي ظهرت جماعة مسلحة أطلقت على نفسها المجلس الانتقالي قادت انقلابا على شرعية الرئيس عبد ربه واختطفت العاصمة المؤقتة عدن لتتساوى بذلك مع جماعة الحوثي التي اختطفت العاصمة صنعاء .
كان واضح للعيان أن هذه المليشيا المسلحة أنها تقع على خط واحد مع الحوثيين وتستثمر في الفوضى لتعزيز بقاء الحوثي، على مدار ست سنوات، خاصة وأنها قدمت نفسها كمتحدثة باسم الجنوب، لكن أحدا لا يعلم فيما تمثل الجنوب، فإن كانت تمثل الجنوبيين في الحصول على حقوقهم المعيشية فلماذا تقمعهم حينما يطالبون بتحسين وضعهم الاقتصادي ولماذا تعتقلهم وتزج بهم في السجون ؟!.
وإذا كانت تمثلهم في الحقوق السياسية، فلماذا استحوذ قادتها على السلطة وحصروها في منطقة جغرافية صغيرة، وإذا كانوا يبحثون عن دولة مدنية فلماذا عطلوا المؤسسات واستثمروا في الفوضى ودمروا عدن الحضارية بتلك الصورة التي تنم عن عدوانية متوحشة ؟!.
قدم الانتقالي نفسه كحامي للجنوبيين لكن أفعاله تكشف عكس ذلك تماما، فقد استخدم سياسة التجويع والحصار وفرض سيطرته ولم يخلف سوى الخراب، لقد اختار الانتقالي محاربة الشرعية الذي يمثل نصفها في العدد وكلها في القرار .

ولست أدري لماذا الصمت من قبل الشرعية والأحزاب والنخب السياسية والفكرية وهم يرون أن هذا السلوك الذي يمارسه المجلس الانتقالي قد أسقط البلد في مستنقع من الفوضى السياسية والعسكرية وضاعف الانقسام الذي يصب في صالح الحوثيين .
ومثلما تقع المسؤولية على الأحزاب والنخب السياسية تقع أيضا على المجتمع الدولي الذي لم يحم قراراته ولم يتحرك بمسؤولية كافية، أما الإمارات والسعودية فواضح جدا أنهما صانعتا هذه الفوضى في اليمن بالرغم من خطورة ما تعكسه الفوضى من تداعيات سلبية على مصالح السعودية، إلا أنه واضح جدا أن تشتيت الملف اليمني بين أكثر من طرف سعودي جميع هذه الأطراف تجهل تبعات عدم الاستقرار في اليمن على السعودية في المستقبل .
نخلص إلى القول إن المجلس الانتقالي ومن ورائه الإمارات يسعى لفرض حالة من الضبابية وإرباك المشهد والابتعاد بالشرعية عن المسار المدعوم من قبل المجتمع الدولي والحيلولة دون الوصول إلى حلول حقيقية، والسؤال الذي يطرح نفسه، لماذا لم يعلن المجلس الانتقالي الانفصال بالقوة وهو المسيطر على عدن، أو لماذا لا يلجأ إلى القانون الدولي في المطالبة بالانفصال ؟ والجواب إنه لا يستطيع لا في الأولى ولا في الثانية، لذلك يمارس التضليل على من أضلهم الله وهذا يستهلك من مستقبل اليمن واليمنيين الكثير .