ما أحسنها وألطفها، هذه الكلمة السهلة البسيطة المحببة للنفس، لها من العظمة والدلالات ما يغطي الفضاء نورا ويسري في العالمين جمالا وانعاشا للحياة ولطفا لكل من يدب على الارض، فيتوهج من هذا اللفظ الجميل كل معاني الجمال واللطف.
فمن الرحمة يأتي الأمان الذي يعتبر وجوده شرطا للحياة السعيدة، فعندما تنشر الرحمة يختفي الخوف من الناس، والأمان من أهم شروط الحياة ومبتغى الحضارات والشعوب وهدف الرسالات السماوية ووصية الحكماء وجهد المصلحين.
عندما فقد الإنسان الرحمة خُذل وأصبح في حياته خائفا يترقب فحول الحياة إلى حلبة صراع مميتة وعبثية وميدان حروب تفتك بالحياة والأحياء بحثا عن الأمان الخاص بفلسفة أنانية قاسية بغيضة، لا ترى الا الذات النهمة التي لا تشبع وترى حياتها بهلاك بعضها واستقرارها بشرب دماء الانسان، فتحولت الحياة إلى غابة من رعب دائم ودوار على الجميع فانعدم الأمان وتسييد الخوف وأصبح الرعب المفزع سيد الحياة مصدره الإنسان.
رمضان شهر الفوز بالرحمة.
الإنسان عندما يفقد الرحمة يتحول إلى أشرس السباع المتوحشة على الإطلاق،
بل تتراجع وحشية السباع أمام وحشية الإنسان ويكشر بأنيابه ومخالبه الأكثر فتكا ووحشية.
وإذا عدنا لحياة الإنسان وتاريخه قديما وحديثا سنجد الأمان الذي يفقده الإنسان ويزعزع أسس الحياة مصدره الإنسان ذاته.

ولم تشكل السباع والوحوش والافاعي السامة وحتى الكوارث الطبيعية من زلازل وبراكين نسبة في الخوف والدمار والتوحش الذي يصيب الانسان من أخيه الإنسان وتبدوا تلك السباع المفترسة أليفة لطيفة رحيمة بالمقارنة أمام قسوة الإنسان وتوحشه حتى قال الإنسان القديم معبرا عن هذا التوحش والوحشة التي يتسبب بها الإنسان لأخيه الإنسان بسبب غياب الرحمة.
عوى الذئب فاستأنست بالذئب اذ عوى
وصوت إنسان فكدت اطير
من المهم ان نستوعب حاجتنا للرحمة في شتى سبل الحياة لتحقيق الأمان النفسي والمجتمعي و لإيجاد حياة سعيدة ينموا فيها الحب والأمن والقوة الأمنة للمجتمع وتتلاشى بها الكراهية والخوف في ظل إنسان رحيم ومجتمع يتواصي بالرحمة التي هي من اسمى الخلق الإنساني على الاطلاق.
وقبل هذا وبعده فإننا بالرحمة نستجلب رحمة الله ونستدعي لطفه يظلنا في حياتنا فالراحمون يرحمهم الرحمن وماذا بعد رحمة الله إذا تتنزل عليك كشخص وعلى أسرتك ومجتمعك وكل أمورك صوابك وهفواتك نجاحك وعثراتك.
اللهم ارزقنا الرحمة بجمالها ونورها وقوتها والطف بنا يالطيف واكرمنا برحمتك التي وسعت كل شيء.