مودع مودع يارمضان في داعة الله يارمضان
لان تعيش حالة الوداع وتتشبث في اللحظة الهاربة ما استطعت خير من ان تعيش حالة الوهم ومرتكز السراب المتمثلة في حالة الاستقبال والقدوم فإن صورة الوداع في وجه الاستقبال ظاهرة وشكل الغروب في قلب الشروق بادية والحزن متكيء على قلب الفرح كل ذلك لمن تأمل حركة الزمان في القدوم و الوداع فالاخيرة أكثر مصداقية ومتحللة من خدعة البقاء وسراب اللذة ووهم المستقبل الذي يحمل في ظهره الماضي وعلى جبهته مكتوب <لمن يقرأ> أنا الماضي ؟
استقبال يزرع فرحة ومعها يدس بمجموعة مكثفة من الغصص والأحزان المثخنة بأوجاع الفراق فلاشي في الأيام غير السراب ولاشي في الدنيا غير الزوال ولا(لذة مع الزوال)

من يعيش حالة الاستقبال بعين الوداع يمكنه أن يتعامل مع حقيقة السر ويوقف سرعة الزمان ويستغل لمحة الزوال كفرصة بكثير من اليقين فيندفع مسرورا لزراعة الخير وصناعة البسمة واستثمار اللحظة الزائلة التي تنهكنا بصفاتها الهاربة فيتجه بشوق إلى أعمال المؤتمر الروح و صنائع المعروف وفسائل الخلود ليس من أجل أحد او من أجل شيء في هذه الدنيا فلا شيء في الشيء هنا و لا عمر في الزمن؟!
ولا من أجل الأخذ وإنما من أجل العطاء للعطاء لوجه الحي الذي لايموت الذي يملك الدقيقة و الدهر والزوال والخلود والشك و اليقين
وحده من يملأ روحك بالإستقرار والرضى والشعور بالبقاء بغض النظر عن قبضة الطين الذي لاتمثل سوى قالب للروح في هذه اللحظة وقفص يحجزه عن الطيران والعودة إلى البيت الاولى ودار الروح حيث لامسكن للروح سوى الخلود ونفخة الروح لاتموت
هي عائدة للخلود وزمن خالد متحرر من الزوال هو النعيم ذاته
ولا نعيم مع الزوال مهما تهيأ لك ولو ملكت الدنيا فأنت الزائل المحتاج الفقير
كل شيء مع هروب اللحظة خدعة
( كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا)
و تبقى هناك حقيقة في بطن صفحة الأيام الشاردة ذلك أن الصفحات التي تهرب منك كل لحظة (الآن) وما قبل (الآن) وبعده رغم عدميتها فهي تعطيك فرص ثمينة للإستثمار في الخلود على كل الاتجاهات والأرباح مضاعفة إن أردت واجدت وضبطت بوصلة القصد فالأمور بمقاصدها .
ورمضان لحظة مكثفة للفرص الرابحة لمن يجيد اقتناص الفرص.
ومن هنا فقط تبقى قيمة الزمن الهارب ويتحول السراب إلى شيء والزوال إلى خلود ولا يشبع روح الإنسان سوى الخلود فالخلود مساحة الروح ووعائه الأبدي.
الذي يعتقنا من لعبة الدهر ولهو الأيام
بين ترحيب ووداع لا فرق بينهما في جوهره.
ومرحب مرحب يارمضان في داعة الله يارمضان لتبقى الايام تغزل بنا وتلعب هكذا.