“ستراتفور” مركز دراسات إستراتيجي أمني تطلق عليه الصحافة الأمريكية وكالة المخابرات المركزية في الظل، كشف في تقرير له عبر موقعه، عن عزم الجماعة الحوثية معاودة حربها في مأرب والمناطق المحررة ولم يستبعد التقرير الصادر عن المركز محاولة الحوثي الوصول إلى عدن.
الحوثي استثمر معنوياً في مواجهته مع إسرائيل، وإن كانت غلة الخسائر في الجانب الإسرائيلي صفر خسائر، إلا أنه استفاد داخلياً في تحشيد الناس وإعادة تقديم نفسه كقوة ما فوق الوطنية أي إقليمية وازنة، مؤججاً مشاعر وعواطف أبناء المناطق الواقعة تحت سيطرته، وتجنيدهم في كتائب مسلحة، العنوان الظاهر مواجهة إسرائيل، في حين الهدف المستتر الإعداد لحرب داخلية يوسع من نطاق جغرافيته، ويفرض معادلة جديدة حال استئناف المسار التفاوضي، معوضاً بما سيحققه التداعيات التي أصابت جبهة ما يسميها الممانعة في غزة ولبنان ودمشق.
الحوثي سيمضي في مسارين متلازمين تحييد السعودية من جهة، وضخ كل إمكانياته العسكرية في معركة داخلية من جهة ثانية، دون الربط بين جبهة الداخل وضرب السعودية، حال وقفت الأخيرة على الحياد، وتركته مطلق اليدين في حرب تكون فيها الشرعية بلا عمق تسليحي وبلا غطاء جوي وبلا حلفاء.
راهن الوضع الداخلي الهش وعدم تمتين العلاقات وتحديد المهام للمكونات العسكرية الشرعية والموازية، ربما يدفع الحوثي إلى تسريع مخططاته التوسعية، وإسقاط المزيد من الأراضي، وإعلان نفسه اللاعب الأكبر في رقعة الصراع وتوازنات القوى، ما يؤدي بالضرورة إلى تحصيل نتائج الميدان، على شكل مكاسب سياسية على طاولة التفاوض.
لن يذهب الحوثي إلى التصعيد ضد إسرائيل، ولن يعاود قصف السفن التجارية مرحلياً، لتأمين ظهره من ردود أفعال الخارج، مكرساً طاقاته للاستفراد بالقوى المناهضة له جبهة تلو أُخرى، وإنتاج حالة يصبح معها الحوثي رقماً في حسابات السياسة والقوة.
لدينا مشكلة في جهة الشرعية: ضعف مهنية البنى العسكرية وعدم جودة التدريب والتسليح وغياب الجاهزية القصوى، والأخطر غياب إطار التنسيق وتوزيع المهام، وعزل كل جبهة على حدة ، وكأن لا توجد معركة كسر عظم مع عدو أوحد .

هل ينجح الحوثي في تحييد السعودية وهو يجهز ألويته لغزو المناطق المحررة؟
والسؤال المكمل هل تُترك الشرعية وحتى القوات الجنوبية وحراس الجمهورية، تخوض معركتها بلا عمق إقليمي أو مد يد العوان في مجال الإسناد العسكري الجوي والتسليحي المباشر؟
بالنسبة للسعودية يعود الأمر إلى قنوات التواصل المفتوحة بين الطرفين، ونوع التطمينات المقدمة للرياض، وحسابات صانع القرار حال تجدد الحرب، في جغرافية مخصوم منها الداخل السعودي، وفي ضوء ذلك يُبنى على الاستنتاج مقتضاه.
تبقى نقطة الضعف المميتة لمناهضي الحوثي، تكمن في عدم وحدة كل الجبهات، وعدم تعضيد فكرة التشاركية وواحدية المعركة، ما يجعل الأخير يستفرد بكل منطقة على حده، ويوفر له مساحة لالتقاط الأنفاس بعد إبتلاع كل جبهة ليعد نفسه للنقلة التالية.
مأرب في عين عقل مخطط الحوثي وكذا حضرموت وصولاً إلى عدن.
الأخطر ليس ما يخطط له الحوثي، بل كيف يواجه الطرف المقابل مثل تلك المخططات.
خارج التيئيس، لا شيء تغير على صعيدي تفاقم الصراعات البينية، وغياب التفكير الموحد والبندقية الواحدة.
ما يدركه الشمال والجنوب معاً ويتشاغلان عنه بصراعاتهما، إن الحوثي سيلتهم الجميع بشراهة لا تستثني منهما أحداً.