ثلاث سنوات تنقص قليلا من عمر مجلس القيادة الرئاسي والذي شكل بموجب بيان نقل السلطة والذي قدمة الرئيس الشرعي المنتخب عبد ربه منصور هادي.

لقد سرد إعلان نقل السلطة في مقدمته عدة من النقاط الهامة والتي اشارت الى ان هذا الاعلان تجسيدا لإرادة الشعب واحترام الدستور والقانون وحماية الوحدة الوطنية واهداف الثورة ورغبته في الاصلاح والتغيير ومن اجل إتمام مهام المرحلة الانتقالية.
لقد وضع بيان نقل السلطة الاساس الذي بموجبه تم تشكيل المجلس والاساس والمبادئ الذي يستند عليه مجلس القيادة لتادية مهامة وهي ارادة الشعب والدستور والقانون وحماية الوحدة الوطنية والحفاظ على النظام الجمهوري واهداف ثورتي سبتمبر واكتوبر.
لقد حدد الاعلان الرئاسي مهام المجلس بشكل واضح وكان أبرزها الوصول الى اتفاقيه سلام شامل ومنع اي مواجهات اضافة الى مهام ادارة الدولة واللافت للنظر ان الاعلان جعل ضمن مهام المجلس مهمة ( تيسير اعمال الحكومة لتمارس مهامها بكامل الصلاحيات خلال المرحلة الانتقالية).
هذه النقطة كما يبدوا ان الهدف منها إبعاد الحكومة والنأي بها عن المناكفات السياسية التي قد تعصف بالمجلس بحيث تمارس الحكومة مهامها بكامل صلاحياتها دون تدخل من مجلس القيادة.
كما ان بيان نقل السلطة اوضح الية اتخاذ القرار بالتوفق مالم بالاغلبية واذا لم تتوفر الاغلبية النسبية تحال الى اجتماع مشترك بين المجلس وهيئة التشاور واذا لم يتم الاتفاق يرجع الامر لرئيس المجلس الامر الذي يعني ان رئيس المجلس لديه الصلاحية الكاملة حال عدم التوصل إلى اتفاق وفق هذه الالية.
نقطة اخرى هي ان بيان نقل السلطة حدد صفة منهم بالمجلس رئيس واعضاء وحدد في المادة التالية ان جميعهم بدرجه نائب رئيس وهذا لا يعني انهم نواب للرئيس ولكنهم بدرجة نائب مثل اشخاص يحصلون على درجة وزير لكنه لا يمكن وصفة بالوزير، وفي وضع المجلس لا يعقل ان يكون لرئيس سبعة نواب.
كما ان البيان أعطى رئيس المجلس بعض المهام دون غيره ومنها تمثيل اليمن داخليا وخارجيا وامام الدول والجهات .
اذا ما قمنا بالنظر لوضع المجلس وفق النقاط اعلاه وتتبعنا مدى التزام رئيس واعضاء المجلس ببيان نقل السلطة والذي يعتبر الوثيقة التي يستمدون منها شرعيتهم وبدونها يصبحون بلا شرعية ولا سند قانوني .
فاننا سنجد اختلال كبير باعمال المجلس وعدم التزام بهذه الوثيقة فالوثيقة تحدثت على وحدة الوطن وسلامة اراضية واكدت على ذلك ولكننا نجد ثلاثة من اعضاء المجلس يتحدثون وبشكل واضح عن مشروع انفصالي واستعادة لدولة الجنوب ( رغم احترامنا لمطلب استعادة دولة الجنوب ) كما انهم جعلوا من صفاتهم في المجلس نافذه للتحدث عن تمزيق الوحدة الوطنية والاخلال بسلامة اراضية هذا سلوك يتعارض مع الوثيقة التي منحتهم صفة اعضاء مجلس القيادة وتصرفهم هذا يجعل شرعية وجودهم في المجلس محل نظر كما ان قبول المجلس بتصرفاتهم هذه يجعل المجلس برمتة وشرعيتة وقانونية ما يقوم به محل نظر وهذا امر في غاية الخطورة ويدركه الخبراء الدستوريون والقانونيون.
بالعودة الى مهام مجلس القيادة حسب بيان نقل السلطة سنجد ان جميع هذه المهام متعثرة ابتداء من دمج قوات الجيش والامن وخلق عقيدة عسكرية وطنية وانتهاء باقرار اللائحة التي تنظم عمل المجلس وإعادة تفعيل اجهزة الدولة كل هذا التعثر يتم ارجاعة لعدم التوافق على القرارات والتعيينا بينما بيان نقل السلطة حدد الية لاتخاذ القرارات والسؤال الذي يطرح نفسة وبقوة وبحاجة الى إجابة هل تم اتباع الالية المحددة في البيان للبت في إتخاذ اي قرار خصوصا القرارات المصيرية التي تضعف الدولة وتاكل من جسم الشرعية ؟
هل تم التصويت على اي قرار طيلة الفترة السابقة ؟ وعندما لم تتحقق الاغلبية النسبية تم عرض القرار على اجتماع مشترك بين مجلس القيادة ولجنة التشاور والتصالح؟
هل حدثت هذه الخطوات؟
جميعنا يعلم انه لم يتم اتباع ايا من الخطوات السابقة لاتخاذ احد القرارات .
كل عضو في المجلس لديه مكتب خاص وسكرتارية ويصدر مذكرات رسمية بختم وصفة نائب رئيس بينما بيان نقل السلطة واضح وجعل من مهام رئيس المجلس حصرا تمثيل الجمهورية في الداخل والخارج.
الامر الذي يعني ان المراسلات لا تتم الا من رئيس المجلس وعبر مكتبة
كذلك يمثيل رئيس المجلس اليمن خارجيا ومع ذلك شاهدنا عده مرات رئيس المجلس يذهب لحضور قمم ومؤتمرات دولية وبرفقته ثلاثة من اعضاء المجلس ويتزاحمون على الجلوس في المقدمة للمساحة المخصصة لليمن.
كيف سمح رئيس المجلس للاعضاء بالسيطرة على مهامه ولماذا لم يضع حدا لهكذا تجاوزات ؟
لقد حدد بيان نقل السلطة ان من مهام المجلس (تيسير ممارسة الحكومة لمهامها بكامل صلاحياتها) بمعنى ان المجلس يقوم بدعم واسناد الحكومة لممارسة مهامها دون الحق في التدخل في مهامها او صلاحياتها ورغم ذلك يقوم رئيس واعضاء المجلس باصدار توجيهات وقرارات هي من صميم اختصاصات وصلاحيات الحكومة مثل حق الحكومة في تكليف مسؤولين في بعض الجهات والمؤسسات ولكن اتت توجيهات من المجلس بإيقاف اصدار اي تكاليف او تعيينات ويعلم الجميع ان هذا القرار جاء بضغط من احد اعضاء مجلس القيادة لايقاف قرار صادر من رئيس الحكومة بتكليف قائم باعمال رئيس المنطقة الحرة رغم ان قرار رئيس الوزراء جاء بعد ان قامت النيابة بالتحريز على مكاتب المنطقة اثر التحقيق في قضايا فساد ، كما انه يتم اصدار توجيهات من رئيس واعضاء المجلس مباشرة لوزراء وربما لمدراء عموم متجاوزين رئيس الوزراء وهذا العمل في أحسن الاحول يعد عمل يخالف ابسط قواعد العمل الاداري كما انه تدمير لمؤسسات الدولة وتعطيل لمهام الحكومة وخلق صراع داخلها فضلا عن مخالفتة لبيان نقل السلطة.
يتضح من كل ما سبق أن رئيس المجلس قد فرط في مهامه وصلاحياتها بالسماح للاعضاء ان يصرفوا كنواب وكند له، كما ان المجلس قد عطل اليات عمله والمنصوص عليها في قرار نقل السلطة مثل اليات اتخاذ القرار
كما ان المجلس تجاوز وخالف بيان نقل السلطة عندما سمح لبعض الاعضاء بالتحرك من منطلقات تمزيقية في مخالفة واضحة لبيان نقل السلطة، كما انه خالف البيان في التدخل بمهام الحكومة مما أدى الى تعطيل عملها.
كما انه لم ينفذ الى اليوم اي مهمة من المهام المنصوص عليها في البيان.
من الواضح جدا ان المجلس تعامل مع بيان نقل السلطة كجسر عبور يوصله الى السلطة فقط ولم يتعامل معه على انه الاساس القانوني الذي يستند علية المجلس ويستمد منه شرعيته وشرعية ما يقوم به الامر الذي يجعل المجلس وشرعيته اليوم في محل نظر بل ويجعلها في مهب الريح .
على رئيس واعضاء مجلس القيادة التعامل بمسؤولية خصوصا مع ما ورد في بيان نقل السلطة وعدم اختراقة وتعطيلها وعليهم ان يعلموا انهم ليسوا قدرا على الشعب اليمني ليتصرفوا كما يحلوا لهم وان من يمنحهم الشرعية هو بيان نقل السلطة الذي عليهم احترامه وبدونه فان وجودهم وجميع ما يقومون به يعتبر غير قانونية.