ثورة ١١فبراير هي ثورة شعبية عميقة الجذور انطلقت بصدق وتجرد وأهدافها ليست خاصة ولا حزبية ولا جهوية، بل عامة لكل أبناء اليمن وهي ثورة لا تموت وتقاوم كل الأعاصير والأيام تثبت لنا كل يوم هذه الحقيقة.

ومن هنا على أبناء فبراير أن يكونوا بحجم الوطن الكبير وينصتوا لصوت الشعب وجراحه ويعملوا بهدوء على التوعية، فالانتصار في معركة الوعي صمام أمان وبوابة النصر الكبير، عليهم العمل على إزالة المفاهيم المغلوطة والحقائق المعكوسة التي تحاول أدوات مدعومة تسويقها عبر قلب الحقائق وتكرار الأكاذيب، وتأكيد الأوهام على قاعدة إكذب ثم إكذب حتى تصدق نفسك ويصدقك الناس.
لا تلتفتوا للمعارك الجانبية ولا تسمعوا الأصوات النشاز التي تستجر الخلاف والمناكفات من أحقادها وعقدها الشخصية وتعشق اشعال الحرائق وافتعالها بدوافع مرضية أحيانا وأحيانا خدمة لأجندة معادية.
واجب ثوار فبراير وهم قطاع عريض من هذا الشعب تتجاوز الحدود الحزبية، والجهويات الصغيرة، عليهم أن يهتموا بجمع شمل كل الأطياف والألوان وبقاء وهج الثورات اليمنية مشتعلة تحت شعار كلنا مقاومة وكلنا جمهوريون.
فالثورات الشعبية لا تقف عند حد زماني أو جهوي، بل تتجدد أهدافها ووسائلها وتتطور بحسب مقتضيات الحاجة الوطنية وضرورات المرحلة.
شعار كلنا مقاومة هو شعار متطور محدد الهدف يجعل كل الخلافات السابقة وراء الظهر وينظر إلى الأمام.
وفي الطريق هناك رفقاء درب يتحدون في الهدف الذي عنوانه الأبرز استعادة الدولة وإعادة الاعتبار للجمهورية وهو هدف وطني جامع يحرر اليمن من تهديد وجودي.
والمصداقية أن يتوجه الجميع لتحقيقه ويشتغل الجميع عليه ويحترم الجميع خصوصيات بعضهم ومناسباتهم الخاصة إن وجدت.
تجديد الثورة وصقل الروح هو واجب المرحلة وهذا يقتضي التركيز على الهدف وتقليص الخلافات وتوحيد الجهود المخلصة وتجاوز المنتفعين والنفعيين والمرضى النفسيين الذين يعملون على تعكير المياه والسباحة في الأوحال.
واجب الجميع عدم الخوض في صغائر الأمور، دعوا الصغائر للصغار، وهم كثر بألوان وأشكال تبدو للوهلة الأولى أنها كبيرة فلما تسمعها تتقزم فيمدد ابو حنيفة ولايبالي.
لا تتوقفوا عندها فهذا إضاعة وقت في غير فائدة.
ليستمر تكاتف الأيادي وشحذ الهمة ووحدة السواعد فالطريق متعرجة وطويلة، وعلى قدر الإرادة يكون الإنجاز، وما ضاع حق ورائه شعب ثائر وذاكرة متقدة وروح متوهجة وإرادة لا تعرف اليأس ولا الانكسار.