;
موسى المقطري
موسى المقطري

الإرادة الفلسطينية أقوى من حلم التهجير 196

2025-02-10 03:38:20

ليس من اليوم بل منذ نكبة 48 واجه الشعب الفلسطيني سياسات تهجير قسرية تهدف إلى تفريغ الأرض من سكانها الأصليين وإحلال مستوطنين يهود مكانهم ، ومع ذلك لم يخضع الفلسطينيون لهذه السياسات، بل قاوموها مستخدمين أدوات واستراتيجيات متنوعة للحفاظ على وجودهم وحقوقهم نجحت على الأقل في إفشال كل جهود تصفية القضية الفلسطينية، وهو الحلم الذي ظل يراود المحتلين منذ 77 عاماً ، وطوال هذه السنوات فشلت كل جهودهم في الغاء الوجود الفلسطيني ، ونجح أهل الأرض الاصليين في التشبث بها، ولأجل هذه الغاية دفعوا ضريبة طويلة من التضحيات أسست لحالة أصيلة من الارتباط بين الأرض والانسان يستحيل فصلها أو التأثير عليها .

لم يستسلم الفلسطيني لقدره كضحية بل تحول إلى الفعل المقاوم منذ القدم وتناقلت الأجيال ثقافة المقاومة كبديهية ملازمة للحياة اليومية، ثم غيرت السنوات والتجارب في آليات وأساليب المقاومين الذي أحدثوا نقلة نوعية وتحولوا من مرحلة الحجارة إلى الصاروخ والقذيفة ، وهذه النقلة هي رسالة للعالم أن الآتي أشد واقسى على المحتلين ، كما حافظوا على هويتهم الوطنية كصفة ملازمة لهم حيثما حلوا ، ولم يتخلى أي فلسطيني عن مفتاح داره الذي اضطر لتركه قسراً واضحت المفاتيح رمز لحق العودة ورفض التوطين كأحد اشكال المقاومة الرمزية ضد التهجير ومحو الوجود .

في عام 1948طُرد أكثر من 750 ألف فلسطيني من ديارهم وهو ما يعادل نصف سكان فلسطين وقتها ، ودُمرت مئات القرى والمدن الفلسطينية ، لكن الغالبية من المهجرين سكنوا في مخيمات مؤقتة تحولت لاحقاً لمدن جديدة احتفظوا فيها بوجودهم وهويتهم وروحهم المقاومة ، وبحسب آخر البيانات فإن عددهم حاليا في كافة مناطق فلسطين التاريخية حوالي (7.200.000) سبعة مليون ومأتيين ألف وهذا ليس له إلا معنى واحد هو فشل كل جهود التضييق والاعتقال والقتل ومصادرة وجرف الأراضي الزراعية وهدم المنازل في إقناع الفلسطيني بمغادرة أرضه وداره .

تصريحات ترامب الأخيرة بشأن تهجير سكان غرة هي حلقة تضاف إلى سلسلة طويلة ممتدة من سبعة عقود أثبتت الأيام والأحداث أنها غير قابلة للتطبيق ، كما أن الرفض العربي والدولي الرسمي والحقوقي سيشكل أحد أدوات الضغط لفشل هذا التوجه ، إضافة إلى أن الخطة الحالية قد تؤدي إلى توتر العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها العرب، خاصة إذا استمرت الضغوط على مصر والأردن ، وفي الداخل الفلسطيني فإن خطة التهجير ستكوّن مدخلاً لتعزيز وحدة الفلسطينيين وسيزداد وقوفهم ودعمهم لمشروع وحركات المقاومة ، ولا ننسى أن التهجير القسري يعتبر جريمة حرب وفقاً لاتفاقية جنيف الرابعة، مما يعرض الولايات المتحدة وإسرائيل لانتقادات دولية واسعة

ما هو مؤكد أن الشعب الفلسطيني سيظل متمسكاً بحقه في أرضه وهويته الوطنية، وسيواجه التهجير بأساليب وأدوات متكاملة تشمل الصمود على الأرض والمقاومة المسلحة والوحدة الداخلية وحشد الجهود الرسمية والإنسانية الدولية للوقوف ضد هذا المشروع المشئوم ، وسينجح الفلسطينيون حالياً كما نجحوا سابقاً ، وإن غداً لناظره قريب .

دمتم سالمين .

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد