"يتفهم" .. الكلمة الأهم في اجتماع رئيس مجلس القيادة مع رئيس الحكومة وعدد من المسؤولين
هكذا جاء الخبر في وكالة سبأ: "صاحب الفخامة يتفهم".
لكن، ماذا يتفهم؟
هل يتفهم لماذا يموت الشعب جوعًا؟
هل يتفهم أننا بتنا نصرخ من جوع أمعائنا، ومن انعدام الرواتب؟ أم ماذا؟
هل يتفهم لماذا تغرق عدن في الظلام؟ هل يدرك حجم الكارثة الصحية والبيئية والاقتصادية الناجمة عن انقطاع الكهرباء؟ هل يعلم حجم الخسائر التي يتكبدها أصحاب البقالات والورش والمطاعم؟

هل يستوعب كم من كبار السن فقدوا حياتهم بسبب ضيق التنفس وحرارة الجو القاتلة؟
ماذا يتفهم؟
لماذا خرج الناس يطالبون برحيله ورحيل كل الفاشلين معه؟ وهل بناءً على "تفهمه" لذلك قرر أن يغفر لهم احتجاجهم؟
لكن الأهم، هل يتفهم أن رحيله بات ضرورة وطنية؟
هل يدرك أنه أصبح جزءًا من المشكلة، بل المشكلة ذاتها؟ وأن وجوده في المشهد اليوم لم يعد يمثل أي أمل للحل، بل أصبح عبئًا إضافيًا على بلد ينهار؟
ماذا يتفهم؟
هل يدرك أن الجندي في الجبهة بلا راتب، بلا طعام، بلا دواء، بينما هو وأخوه العيدروس وبقية "شلة المجلس" يتلاعبون بملايين الدولارات دون خجل أو خشية من الله؟
هل يتفهم لماذا صارت آلاف الأمهات يبحثن عن بقايا الطعام خلف المطاعم ومنازل المسؤولين؟ أم أنه يتفهم أنه السبب في معاناتهن؟
ماذا يتفهم؟
هل يدرك انهيار العملة وأسبابه؟ هل يدرك كيف يمكن إيقافه؟
هل يتفهم مهام مجلسه، كما حددها قرار تشكيله، والتي كان على رأسها توحيد التشكيلات المسلحة ضمن هيكل وزارة الدفاع، لكنه فشل في ذلك؟
هل يتفهم كيف خذل البنك المركزي وخضع لضغوط وُصفت بأنها "تافهة"، لأنها أضرت بمصلحة الوطن وخدمت المليشيات، بل وساهمت في تحسين صورة أحدهم لدى إيران؟
أتمنى أن يتفهم كل ذلك.
لكن السؤال الأهم بعد كل هذه "التفهمات": ماذا بعد، يا صاحب الفخامة؟
ثلاثون مليون يمني ينتظرون إجابتك: ما خياراتك؟
نحن الآن نريد أن نتفهم وضعك. ماذا ستفعل وسط هذا الوضع الكارثي؟
هل ستتجه لتصدير النفط مثلًا؟ هل ستوقف صرف راتبك ورواتب زملائك وحكومتك وكبار المسؤولين بالعملة الصعبة؟
هل ستقرر العودة إلى الوطن لتعيش معنا على بقايا الخبز من مخلفات المطاعم؟ أم ماذا؟
نريد أن نتفهم.
لماذا اجتمعتم؟ لأننا، بعد كل هذا، لم نفهم ولم نتفهم سبب اجتماعكم!
لكننا، بالمقابل، أصبحنا نتفهم شيئًا واحدًا: أن رحيلكم هو الخيار الوحيد الذي قد يعيد لهذا الوطن شيئًا من الأمل.
أم أن "أتفهمكم" هذه ما هي إلا بداية النهاية، كما قالها رؤساء سابقون، ولكن في الوقت الضائع؟
شكرًا، صاحب الفخامة، على "تفهمكم".