عزيزي الرئيس ترامب.. الشعب الفلسطيني ليس مهاجرًا غير شرعي يتم ترحيله إلى أراضٍ أخرى. إن الأرض هي أرضهم والبيوت التي هدمتها إسرائيل هي بيوتهم، وسوف يعيدون بناءها كما فعلوا بعد الهجمات الإسرائيلية السابقة عليهم.

إن أغلب سكان غزة لاجئون طردوا من ديارهم في ما أصبح الآن إسرائيل والضفة الغربية بسبب الهجوم الإسرائيلي الإبادي السابق عليهم في حربي 1948 و1967. وإذا كان من المقرر أن يتم إبعادهم من غزة، فينبغي السماح لهم بالعودة إلى ديارهم وبساتين البرتقال والزيتون في حيفا ويافا وغيرهما من المدن والقرى التي فروا منها أو طردوا منها بالقوة على يد الإسرائيليين.
السيد الرئيس، لقد سرقت عشرات الآلاف من المهاجرين الذين قدموا إلى فلسطين من أوروبا وأماكن أخرى بعد الحرب العالمية الثانية بيوت الفلسطينيين وأراضيهم، وأرعبوا السكان، وشاركوا في حملة تطهير عرقي. ولكن للأسف الشديد، وقفت أميركا والمملكة المتحدة، المنتصرتان في الحرب، إلى جانب عمليات الإخلاء القاتلة للفلسطينيين من ديارهم وأراضيهم، بل وساعدت في تسهيلها.
ولم تكن أميركا والمملكة المتحدة راغبتان في استقبال ضحايا محرقة أدولف هتلر، لذا فقد اكتفتا بإرسالهم إلى فلسطين. وفي كتابها "ثمانية أيام في يالطا"، تشير المؤلفة ديانا بريستون إلى محادثة بين الرئيس الأميركي آنذاك فرانكلين روزفلت ونظيره الروسي جوزيف ستالين. وتكتب بريستون: "تحولت المحادثة إلى موضوع الأوطان اليهودية. فقال روزفلت إنه صهيوني... وعندما سأل ستالين روزفلت عن الهدية التي يعتزم تقديمها إلى [الملك السعودي] ابن سعود، أجابه بأن التنازل الوحيد الذي قد يقدمه له قد يكون إعطاؤه ستة ملايين يهودي..."
ولحسن الحظ، عندما التقى السيد روزفلت بابن سعود، أقنعه الملك بعدم قبول هذا العرض واقترح أن يُعرض على اليهود أفضل الأراضي في ألمانيا كتعويض عن المحرقة.
ولكن للأسف، أيد هاري ترومان، خليفة روزفلت، بكل إخلاص الهجرة اليهودية إلى فلسطين، وأصبح في نهاية المطاف أداة فعالة في إنشاء إسرائيل.
وتعترف مائة وتسع وأربعون دولة بالدولة الفلسطينية، أرجو أن تجعلوا بلدكم الدولة رقم 150 التي تعترف بالدولة الفلسطينية.
إن العنف وسفك الدماء الذي نشهده اليوم هو نتيجة لهذا العمل والتواطؤ البريطاني السابق مع الطموحات الصهيونية منذ عام 1917 وحتى ذلك الحين.
السيد الرئيس، إن نيتكم المعلنة لإحلال السلام في فلسطين تحظى بإشادة كبيرة في منطقتنا من العالم. وأقترح بكل احترام أن الطريقة لتحقيق ذلك هي إعطاء الفلسطينيين حقهم غير القابل للتصرف في تقرير المصير ودولة عاصمتها القدس الشرقية، كما هو منصوص عليه في قراري الجمعية العامة للأمم المتحدة 181 و194 وقراري مجلس الأمن 242 و338 ومبادرة السلام العربية.
إن جميع الدول العربية والإسلامية، فضلاً عن السلطة الفلسطينية، تقبل شروط مبادرة السلام العربية لإنهاء الأعمال العدائية وإقامة علاقات مع إسرائيل.
وتعترف مائة وتسعة وأربعون دولة بالدولة الفلسطينية. أرجو أن تجعلوا بلدكم الدولة رقم 150 التي تعترف بالدولة الفلسطينية. لن يتحقق السلام في الشرق الأوسط دون معالجة هذه القضية النبيلة بعدل ومساواة.. تذكروا أنكم صانعو السلام.
الأمير تركي الفيصل مدير عام وكالة الاستخبارات السعودية الأسبق