سيتوجه اليمنيون يوم الثلاثاء القادم إلى صناديق الاقتراع لاختيار المرشح التوافقي/ عبد ربه منصور هادي رئيساً جديداً للبلاد، في ظل ظروف أمنية واقتصادية واجتماعية صعبة، نتيجة للأزمة السياسية التي كادت أن تعصف بالبلاد وتصل به إلى شفير الهاوية، لولا ستر الله، وتوفيقه ساستنا وقادتنا إلى الجلوس على طاولة المبادرة الخليجية والتي نتج عنها الدعوة إلى إجراء الانتخابات الرئاسية المبكرة التي سيشهدها الوطن يوم الـ(21) من الشهر الجاري، والتي تتطلب منا جميعاً المشاركة الفاعلة، والعمل بوتيرة عالية من أجل إنجاحها، فهي الخيار الأفضل والسبيل الأمثل للخروج بالبلاد من المرحلة الراهنة، وأي خيار غير ذلك فإن ضريبته ستكون باهضة، وكلفته عالية، وكوارثه حقيقية، لا يمكن لأحد أن يتخيلها، أو يفكر بها، أو يقلل من نتائجها في حال لا سمح الله وفشلت الانتخابات الرئاسية، وانهارت التسوية السياسية.
إن الوطن يمر اليوم بمرحلة عصيبة، وظروف استثنائية، تتطلب رص الصفوف، وتشمير السواعد، واستنهاض الهمم، والقضاء على ترسبات ما قبل التوقيع على المبادرة الخليجية، والدخول في عملية المصالحة الوطنية، والعمل على تعميق أواصر التعاون، وتمتين العلاقات الأخوية بين الأحزاب والتنظيمات السياسية، ومكونات المجتمع وفئاته الأساسية،فنحن مقبلون على مرحلة إنتقالية، تتطلب منا الابتعاد عن التعبئة الإعلامية الخاطئة، والكف عن الاتهامات السياسية المتبادلة، والتمسك بخيار التصالح، ومبدأ التسامح، حتى تنجح التسوية ويخرج الشعب من ظروفه القاسية.
إن مما يوحي للاشمئزاز أن نسمع من يطالبون بمقاطعة الانتخابات المبكرة مع أنهم يدركون تماماً أن هذه الانتخابات ليست تنافسية بقدر ما هي انتخابات مصيرية ناتجة من رحم الثورة الشعبية السلمية، والتي ستنقلنا إلى مرحلة انتقالية توافقية لمدة(عامين) يتم من خلالها رسم ملامح المستقبل، ووضع اللبنات الأولى، والقواعد الأساسية لبناء الدولة المدنية الحديثة، وفتح الباب أمام المشاركة الشعبية والحزبية الحقيقة، والانتقال إلى العمل الديمقراطي الحقيقي، والتداول السلمي للسلطة.
ومع ذلك فإن من حق هؤلاء الذين يرفضون الانتخابات أن يعبروا عن آراءهم ومواقفهم بطرق سلمية، ووسائل أكثر حضارية ولكن ليس من حقهم إثارة الفوضى والتشجيع على العنف، وإذكاء الصراعات المذهبية الطائفية والحزبية والمناطقية، والإساءة إلى الشعب والوطن.
إنه يتوجب علينا جميعاً استشعار المسئولية التاريخية الكبيرة الملقاة على عاتقنا، وأن نعمل معاً من أجل إتمام التسوية السياسية، وإنجاح المرحلة الانتقالية،وذلك من خلال إنجاح الانتخابات الرئاسية، ومنح الشرعية الشعبية للأخ/ عبد ربه منصور هادي الذي أتفق عليه الجميع ليكون رجل المرحلة الراهنة، والذي نعول جميعاً أن يحدث التغيير المنشود على يديه، وأن يقود السفينة الوطنية إلى بر الأمان وأن يجنب البلاد ويلات الحروب والدمار.
Musa.najy@hotmail.com
موسى العيزقي
حتى لا تغرق السفينة.. 1913