2026-10-11
ست قبائل بمحافظة صنعاء تعلن النفير الوطني لإسناد القوات المسلحة والمقاومة في معركة «فجر اليمن» وتشيد بالمواقف السعودية

عقد مسؤولون سعوديون وباكستانيون وأتراك اجتماعاً عسكرياً في العاصمة الرياض لبحث وتنسيق سبل الرد على هجمات مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، التي استهدفت المملكة، في تحرك يأتي وسط تصاعد التوتر الإقليمي ومخاوف من اتساع نطاق المواجهة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» عن مصادر سعودية وباكستانية وإيرانية.
وبحسب المصادر، نقلت باكستان خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية رسالة سعودية إلى إيران، دعت فيها طهران إلى استخدام نفوذها لدى مليشيا الحوثي لوقف الهجمات على الأراضي السعودية، في مسعى دبلوماسي يستهدف احتواء التصعيد ومنع تحوله إلى أزمة أمنية إقليمية أوسع.
وقال مصدر باكستاني إن مسؤولين سعوديين اجتمعوا مع مسؤولين عسكريين كبار من باكستان وتركيا في الرياض لتنسيق الرد على هجمات مليشيا الحوثي، موضحاً أن الدول الثلاث اتفقت على أن يظل أي رد عسكري من داخل الأراضي السعودية، من دون دخول قواتها إلى اليمن.
وأكد مصدر باكستاني آخر أن إسلام آباد لم تتخذ قراراً بالمشاركة في أي ضربات انتقامية ضد مليشيا الحوثي، مشيراً إلى أن الاتفاقية العسكرية الموقعة مع السعودية ذات طبيعة دفاعية، وتركز على حماية الأراضي السعودية. وأضاف أن القوات الباكستانية يمكن أن تقدم دعماً عسكرياً وتقنياً وبرياً وجوياً داخل المملكة، لكنها لن تشارك في عمليات قتالية على أراضٍ أجنبية.
ويأتي التحرك الباكستاني في أعقاب تصعيد كبير في هجمات مليشيا الحوثي على السعودية، إذ استهدفت المليشيا، الثلاثاء، قاعدة جوية في محافظة خميس مشيط ومنشآت مرتبطة بالبنية التحتية النفطية في مدن مجاورة، في واحدة من أكبر الهجمات التي تتعرض لها المملكة منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في فبراير/شباط، وفق المصادر التي استندت إليها «رويترز».
وقال دبلوماسي إقليمي بارز إن باكستان نقلت الرسالة السعودية إلى طهران، وحثتها على استخدام نفوذها لوقف الهجمات الحوثية على المملكة. وأكد مسؤول إيراني كبير وصول الرسالة إلى طهران، لكنه قال إن بلاده «لا تسيطر على الحوثيين».
في المقابل، أفاد مصدران إيرانيان بأن طهران أصدرت، الأسبوع الماضي، توجيهات إلى مليشيا الحوثي لشن هجمات على السعودية، وتعهدت بتقديم تمويل وأسلحة إضافية، كما تحدثا عن سفر عدد من قادة الحرس الثوري الإيراني إلى اليمن للمساعدة في تنسيق الهجمات. وأشارت «رويترز» إلى أنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من هذه المعلومات.
اتفاقية دفاعية ثلاثية
ويكتسب الاجتماع في الرياض أهمية خاصة في ظل اتفاقية الدفاع التي تربط السعودية وتركيا وباكستان، والتي تقوم على التعاون الدفاعي بين الدول الثلاث في حال تعرض أي منها لعدوان.
وكان وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف قد حذر في تصريحات للتلفزيون الباكستاني من أن امتداد الهجمات إلى السعودية قد يؤدي إلى تفعيل الترتيب الأمني المشترك، مؤكداً أن أي عدوان على إحدى الدول الثلاث سيُعامل باعتباره عدواناً عليها جميعاً.
وتقول إسلام آباد إن أي دور عسكري محتمل لها سيبقى محصوراً في الدفاع عن الأراضي السعودية، فيما لم ترد وزارة الدفاع أو وزارة الخارجية أو الجيش الباكستاني على طلب من «رويترز» للتعليق على الاجتماع أو طبيعة الترتيبات التي نوقشت خلاله.
ويأتي هذا الموقف في سياق سياسة باكستانية اتسمت خلال السنوات الماضية بالحفاظ على علاقات متوازنة مع كل من السعودية وإيران. ففي عام 2015، رفض البرلمان الباكستاني عملياً طلباً سعودياً بالمشاركة في العملية العسكرية التي قادتها المملكة ضد مليشيا الحوثي في اليمن، مع تأكيد إسلام آباد في الوقت نفسه التزامها بالدفاع عن سيادة السعودية ووحدة أراضيها.
تحرك دبلوماسي لاحتواء التصعيد
وترى مصادر تحدثت إليها «رويترز» أن التحرك الباكستاني الحالي يستهدف احتواء التصعيد قبل وصوله إلى مرحلة تضطر فيها السعودية إلى طلب مشاركة عسكرية أكثر مباشرة من إسلام آباد في الدفاع عن أراضيها.
وقال دبلوماسي إقليمي إن باكستان لا تزال تسعى إلى معالجة الأزمة عبر القنوات الدبلوماسية، معرباً عن أمله في ألا تتطور الأوضاع إلى حد يفرض على بلاده التدخل العسكري المباشر. وحذر من أن استمرار الهجمات قد يحول المواجهة غير المباشرة بين أطراف إقليمية ودولية إلى أزمة أمنية أوسع نطاقاً.
وتحمل الرسالة التي تنقلها إسلام آباد إلى طهران، وفق المصادر، تحذيراً من أن استمرار هجمات مليشيا الحوثي على السعودية قد يؤدي إلى توسيع دائرة المواجهة، خصوصاً إذا اضطرت الرياض إلى اتخاذ إجراءات عسكرية أكثر قوة لحماية أراضيها ومنشآتها الحيوية.
قدرات باكستانية داخل السعودية
وتملك باكستان بالفعل قوات وقدرات عسكرية منتشرة في المملكة، ما يمنحها إمكانية تعزيز الدفاعات السعودية من دون الانخراط في عمليات هجومية داخل اليمن.
وذكرت «رويترز» في أغسطس/آب أن إسلام آباد نشرت نحو 8 آلاف جندي، إلى جانب طائرات مقاتلة وطائرات مسيرة ومنظومة دفاع جوي في السعودية. ويمكن لهذه القوات والقدرات أن تسهم في حماية المجال الجوي والمنشآت الاستراتيجية، وتنفيذ مهام المراقبة والاستطلاع، والمساعدة في اعتراض الصواريخ والطائرات المسيرة التي تستهدف المملكة.
ويتيح هذا النوع من الدعم لباكستان المشاركة في تعزيز الدفاع المباشر عن السعودية، مع تجنب الانتقال إلى مرحلة تنفيذ غارات على مواقع مليشيا الحوثي داخل الأراضي اليمنية، وهي خطوة تحمل تداعيات سياسية وعسكرية أكبر.
مخاوف من اتساع المواجهة
ويحذر دبلوماسيون ومسؤولون إقليميون من أن استمرار استهداف السعودية قد يقود إلى نتائج عكسية على إيران ومليشيا الحوثي، عبر دفع الرياض وحلفائها إلى تعزيز التعاون الأمني والعسكري بدلاً من إضعافه.
ويرى أحد المصادر أن توسيع الهجمات باتجاه أمن الخليج، بهدف زيادة الضغوط على الولايات المتحدة في ملفات مرتبطة بإيران، قد يؤدي إلى تقارب أكبر بين السعودية وباكستان وتركيا ودول أخرى مرتبطة بعلاقات أمنية مع واشنطن.
وبحسب مصدر إقليمي، فإن أي رد سعودي محتمل سيتركز على مليشيا الحوثي، وليس على إيران بصورة مباشرة، مشيراً إلى أن الرياض لا ترى أن الهجمات الحوثية قادرة على تحقيق الأهداف الإيرانية الأوسع، بما فيها الضغط على الولايات المتحدة لإنهاء حصارها للموانئ الإيرانية.
وفي موازاة التحركات السعودية والباكستانية، تستكشف قطر مقترحات جديدة لإعادة الولايات المتحدة وإيران إلى مسار المفاوضات، في محاولة لتجنب انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة.
ومع استمرار التصعيد، يبرز الاجتماع العسكري في الرياض بوصفه مؤشراً على تنامي التنسيق الأمني بين السعودية وتركيا وباكستان، فيما تمثل الاتفاقية الدفاعية بين الدول الثلاث اختباراً مهماً لمدى استعدادها للتحرك المشترك إذا توسعت الهجمات على الأراضي السعودية. ويبقى المسار الدبلوماسي، وفق المعطيات التي أوردتها «رويترز»، الخيار المطروح حالياً لاحتواء التصعيد، قبل أن تتحول الهجمات الحوثية إ
لى مواجهة إقليمية أوسع يصعب التحكم في مساراتها
| تُشغّلها بحرية الحرس الثوري وحزب الله بلبنان، واستخدمتها مليشيا الحوثي وفصائل عراقية لاستهداف السعودية ودول خليجية.. تقود مليشيا الحوثي الإرهابية ، والفصائل الموالية لإيران في العراق، عمليات منسقة ضد دول الخليج العر مشاهدة المزيد
في أول حوار لها منذ توليها منصب وزيرة الخارجية، أكدت الدكتورة أفراح الزوبة أن العلاقة بين مليشيا الحوثي وإيران تقوم على «التخادم»، مشيرة إلى أن الجماعة تمتلك مشروعاً داخلياً، فيما توظفها إيران لتعزيز نفوذها الإقل مشاهدة المزيد