مفاجأة في زحل.. علماء يرصدون للمرة الأولى نمطًا سحابيًا من عشرة أضلاع قرب قطبه الجنوبي

2026-09-08 11:06:27 أخبار اليوم/متابعات

   

كشفت دراسة علمية حديثة عن رصد نمط سحابي غامض يتخذ شكل عشرة أضلاع حول القطب الجنوبي لكوكب زحل، في اكتشاف يضيف ظاهرة جوية جديدة إلى سجل الكوكب الغازي، الذي اشتهر منذ عقود بعاصفته السداسية الغريبة والمستمرة عند قطبه الشمالي.

 

ويُعرف النمط الشمالي باسم «سداسي زحل»، وهو تشكيل سحابي ضخم على هيئة سداسي الأضلاع يطوق القطب الشمالي للكوكب، واكتُشف لأول مرة عام 1988. ويبلغ عرض هذه العاصفة نحو 32 ألف كيلومتر، وظل لعقود ظاهرة فريدة من نوعها على زحل، إذ لم يرصد العلماء تشكيل جوي مماثل في منطقة أخرى من الكوكب.

 

لكن الصور الحديثة كشفت عن ظاهرة مختلفة في القطب الجنوبي؛ إذ يبلغ عرض النمط الجديد نحو 167,820 كيلومترًا، بينما يصل طول كل ضلع من أضلاعه العشرة إلى نحو 16,782 كيلومترًا، ما يجعله تشكيلًا هائلًا يمتد عبر مساحة واسعة من الغلاف الجوي للكوكب.

 

وقال أغوستين سانشيز-لافيغا، عالم الكواكب في جامعة إقليم الباسك في إسبانيا والمؤلف الرئيسي للدراسة، إن الظاهرة تمثل حالة جوية غير عادية، موضحًا أنها تساعد العلماء على توسيع فهمهم لعلم الأرصاد الجوية، كما تشير إلى أن الأشكال متعددة الأضلاع في أجواء الكواكب قد لا تكون ظاهرة فريدة تقتصر على السداسي الشمالي لزحل.

 

صور هابل تكشف الظاهرة للمرة الأولى

اعتمد الباحثون في دراستهم على تحليل صور حديثة التقطها تلسكوب هابل الفضائي، الذي أتاح للعلماء فرصة مراقبة المنطقة الجنوبية من زحل بعد فترة طويلة لم تكن خلالها ظاهرة بوضوح من الأرض.

 

وبسبب ميل محور زحل، لم يكن نصف الكرة الجنوبي للكوكب مرئيًا بصورة مناسبة من الأرض خلال الفترة الممتدة بين عامي 2012 و2023. ومع تحسن زاوية الرؤية في عام 2023، أظهرت صور هابل للمرة الأولى التشكيل العشري، الأمر الذي فاجأ فريق البحث، خصوصًا أن العلماء كانوا يبحثون عن أنماط متعددة الأضلاع في المنطقة الجنوبية دون أن يتمكنوا من رصدها سابقًا.

 

وقال سانشيز-لافيغا إن ظهور الشكل العشري كان «مفاجأة بالتأكيد»، مشيرًا إلى أن الفريق لم يكن يتوقع العثور على هذا التشكيل بهذه الصورة بعد سنوات من البحث في المنطقة.

 

ولا يبدو الشكل العشري ثابتًا في مكانه، إذ يتحرك ببطء حول الكوكب ويستغرق نحو 800 يوم لإكمال دورة واحدة حول زحل، وهو ما يوفر للعلماء فرصة لدراسة تطوره وديناميكيته على مدى السنوات المقبلة.

 

ما علاقة العاصفة السداسية بالظاهرة الجديدة؟

تعود أهمية الاكتشاف الجديد إلى إمكانية مقارنته بالعاصفة السداسية الشهيرة في القطب الشمالي لزحل. وتشير الدراسات السابقة إلى أن السداسي الشمالي يرتبط بتيار نفاث قوي يتحرك شرقًا في الغلاف الجوي للكوكب بالقرب من القطب، ويتخذ مسارًا منحنيًا يمكن أن يؤدي إلى ظهور اضطرابات تتحول إلى نمط سداسي مستقر.

 

وبحسب الباحثين، فإن المحاكاة الحاسوبية التي أجراها الفريق تشير إلى آلية مشابهة وراء الشكل العشري الجنوبي، إذ يمكن أن يكون قد نشأ نتيجة موجة متعرجة محاصرة داخل تيار نفاث منحني، ما أدى إلى تشكل النمط ذي الأضلاع العشرة.

 

غير أن هناك اختلافات مهمة بين الظاهرتين؛ فبينما يبدو السداسي الشمالي أكثر تجانسًا واستقرارًا، تختلف درجات السطوع بين أضلاع الشكل العشري، وهو ما قد يشير إلى أن التشكيل الجنوبي لا يزال في مرحلة من مراحل التطور ولم يصل بعد إلى حالة مستقرة.

 

ويرى الباحثون أن هذه الاختلافات يمكن أن تقدم معلومات مهمة عن الطريقة التي تتفاعل بها التيارات النفاثة والموجات الجوية والاضطرابات في الغلاف الجوي لزحل، وربما تساعد في تفسير كيفية تشكل الأنماط الهندسية واسعة النطاق في الأغلفة الجوية للكواكب.

 

السنوات المقبلة قد تكشف مصير «عشارية زحل»

ويواجه العلماء الآن سؤالًا رئيسيًا يتعلق بمستقبل هذا التشكيل: هل سيبقى مستقرًا، أم سيتفكك مع مرور الوقت؟

 

وقال سانشيز-لافيغا إن الفريق يعتزم متابعة تطور الشكل العشري خلال السنوات المقبلة لمعرفة ما إذا كان سيصبح أكثر استقرارًا أم سيتعرض لاضطرابات تؤدي في النهاية إلى اختفائه، خصوصًا مع تغير الظروف الموسمية والإشعاع الشمسي الذي يصل إلى المنطقة الجنوبية من الكوكب.

 

ومن المتوقع أن يبلغ الإشعاع الشمسي ذروته عند خط عرض 60 درجة جنوبًا عام 2032، ما يوفر للعلماء فرصة لمراقبة كيفية تأثير التغير في الطاقة الشمسية على بنية الظاهرة وسلوكها.

 

ولا تقتصر أهداف الباحثين على تحديد استقرار الشكل العشري، بل يسعون أيضًا إلى تكوين صورة أكثر تفصيلًا عن بنيته ثلاثية الأبعاد، بما يشمل توزيع السحب والضباب والرياح ودرجات الحرارة داخل المنطقة، بهدف تطوير نماذج أكثر تقدمًا تفسر آلية تشكل هذا النمط الغريب واستمراره.

 

ويأمل العلماء أن تكشف المراقبة المستمرة عما إذا كان الشكل العشري يمثل مرحلة انتقالية في تطور نظام جوي أكثر تعقيدًا، أو أنه نمط مستقر قادر على الاستمرار لفترات طويلة، كما هو الحال مع السداسي الموجود في القطب الشمالي.

 

ونُشرت نتائج الدراسة في 2 سبتمبر/أيلول في دورية Science Advances ، لتضيف إلى سجل زحل ظاهرة جوية جديدة، وتفتح بابًا لدراسة أوسع لكيفية تشكل الأشكال الهندسية المعقدة في أجواء الكواكب العملاقة.

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
من أصفهان إلى صحوة صعدة وجرف الصخر بالعراق.. طائرة "صيّاد" أداة نفوذ إيرانية عابرة للحدود

| تُشغّلها بحرية الحرس الثوري وحزب الله بلبنان، واستخدمتها مليشيا الحوثي وفصائل عراقية لاستهداف السعودية ودول خليجية.. تقود مليشيا الحوثي الإرهابية ، والفصائل الموالية لإيران في العراق، عمليات منسقة ضد دول الخليج العر مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
وزيرة الخارجية اليمنية لـ (الشرق الأوسط): علاقة «تخادم» بين الحوثيين وإيران وتصعيد الجماعة يهدد المنطقة والملاحة الدولية

في أول حوار لها منذ توليها منصب وزيرة الخارجية، أكدت الدكتورة أفراح الزوبة أن العلاقة بين مليشيا الحوثي وإيران تقوم على «التخادم»، مشيرة إلى أن الجماعة تمتلك مشروعاً داخلياً، فيما توظفها إيران لتعزيز نفوذها الإقل مشاهدة المزيد