قناصات كندية في اليمن والسودان وليبيا رغم العقوبات.. وخبراء يرجحون ارتباطها بالإمارات

2026-06-20 00:21:14 أخبار اليوم - متابعات

   

كشفت شبكة “CBC” الكندية في تحقيق صحفي، عن وجود بنادق قنص كندية الصنع في أيدي مقاتلين شبه عسكريين في السودان وميليشيات في ليبيا، إضافة إلى تداولها عبر تجار أسلحة في اليمن، رغم وجود حظر وعقوبات أسلحة مفروضة على هذه الدول.

 

وبحسب التحقيق، فإن كلاً من السودان وليبيا يخضعان لحظر أسلحة كندي، فيما يواجه اليمن عقوبات محددة الهدف، بسبب ما تشهده هذه الدول من انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان.

 

وقالت كيلسي غالاغر من “مشروع بلوشيرز” إن استمرار ظهور هذا النمط من الأسلحة في مناطق النزاع يشير إلى وجود خلل في منظومة الرقابة على صادرات السلاح، داعية الحكومة الكندية إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة.

 

وفي رد لوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند، أعربت عن “قلق بالغ” بشأن وصول الأسلحة الكندية إلى مناطق النزاع، مؤكدة أنه “لا يجوز أن تسمح إجراءات الترخيص بوصول المواد إلى تلك المناطق”، مشيرة إلى ضرورة تطبيق القانون في حال ثبوت أي مخالفات وسيتم ذلك عبر الشرطة الملكية الكندية".

 

وفي نوفمبر، كشفت شبكة سي بي سي نيوز أن بنادق XLCR الدقيقة التي صنعتها شركة ستيرلنج كروس، وهي شركة مصنعة للأسلحة الصغيرة مقرها في أبوتسفورد، كولومبيا البريطانية، قد تم تصويرها في السودان واستخدمتها قوات الدعم السريع.

 

وقد شاركت الشبكة نتائجها مع مكتب وزيرة الخارجية أنيتا أناند ووزارة الشؤون العالمية الكندية. وقالت وزارة الشؤون العالمية الكندية إن كندا تفرض حظراً على السودان، ولا توجد استثناءات في عملية تقييم مخاطر صادرات الأسلحة.

 

تاجر أسلحة يمني: "نحن نهربها"

 

وفق التحقيق، أدت مجموعة من مقاطع الفيديو التي تم مشاركتها مع شبكة سي بي سي نيوز في نهاية المطاف إلى تحديد موقع متجر صغير في قلب منطقة الأعمال بصنعاء، اليمن، يعمل كسوق غير مشروع للأسلحة. جدرانه مليئة بالرشاشات وبنادق القنص وقاذفة صواريخ واحدة على الأقل.

 

يدير المتجر ثلاثة أشقاء، أحدهم تاجر أسلحة يُدعى إبراهيم، يُعلن عن بضاعته على فيسبوك وإنستغرام ويوتيوب. وفي مقطع فيديو يعود لعام ٢٠٢٤، يظهر إبراهيم وهو يُطلق النار من بندقية في خزان مياه يقع على بُعد ٣٠ دقيقة بالسيارة غرب صنعاء.

 

تحققت شبكة سي بي سي نيوز من الصور من خلال تحديد الموقع الجغرافي للفيديو بدقة متناهية، بما يتوافق مع سلسلة التلال المميزة الظاهرة في اللقطات.

 

بينما يصف مورد الأسلحة السلاح بأنه "بندقية قنص أمريكية"، فقد حدد فريق التحقيقات المرئية التابع لهيئة الإذاعة الكندية (CBC) أنه بندقية ستيرلينغ كروس XLCR. ويظهر شعار الشركة المميز على السلاح في مقطعي فيديو.

 

"لقد تم بيع هذا السلاح بالفعل. لقد تم بيعه يا عزيزي مقابل 12000 دولار"، هكذا قال أحمد، شقيق إبراهيم، في رسالة صوتية إلى صحفي مستقل كان يستفسر عن السلاح دون أن يكشف أنه يعمل لصالح شبكة سي بي سي نيوز.

 

ووصف التاجر السلاح بأنه "قطعة فريدة"، وقال "نقوم بتهريبه" إلى البلاد.

 

أظهرت صور أخرى حصلت عليها CBC بندقية ستيرلينغ كروس معروضة للبيع، وتم تتبعها إلى تاجر ثانٍ في صنعاء أيضاً. وقد أكد التاجر الثاني، الذي تواصلت معه هيئة الإذاعة الكندية، بيعه للسلاح.

 

عرض كلا التاجرين توريد أسلحة جديدة أخرى من الصين وروسيا والولايات المتحدة. في إحدى الصور التي شاركها تاجر أسلحة يمني، حددت CBC الرقم التسلسلي لبندقية ستيرلينغ كروس.

 

وقال غالاغر من مشروع بلاوشيرز: الرقم التسلسلي سيمكن الباحثين المستقلين أو جهات إنفاذ القانون بتتبع متى وأين تم تحويل نظام الأسلحة".

 

شاركت CBC الرقم التسلسلي مع شركة ستيرلينغ كروس والحكومة الكندية، لكنها لم تتلق أي رد بشأن كيفية وصول السلاح إلى السوق السوداء اليمنية.

 

صلات بالميليشيات الليبية

 

تم تحديد الموقع الجغرافي للصور الإضافية التي تمت مشاركتها مع شبكة سي بي سي نيوز في ليبيا، وهي دولة تواجه عدم الاستقرار منذ عام 2011.

 

كشف وولفرام لاشر، الباحث في الشأن الليبي من المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، عن شعار جهاز الأمن القضائي على نفس صفحة التواصل الاجتماعي التي نشرت في الأصل صورًا تضمنت بندقية ستارلنج كروس. وقال لآخر إن هذه الوحدة "منبثقة عن مجموعة أكبر" تُعرف باسم قوة الردع الخاصة (RADA).

 

"كانت هذه المنطقة في الواقع موضع نزاع في عامي 2022 و2025"، حسب ما قاله لاشر. "وكانت هذه المجموعة، قوة الردع الخاصة، متورطة في هذه الصراعات".

 

وقال إن قوة الردع الخاصة تسيطر أيضاً على سجن ميتيغا، الذي "اشتهر بالانتهاكات والتعذيب والاحتجاز التعسفي".

 

كانت ظروف السجن قاسية للغاية لدرجة أن المحكمة الجنائية الدولية أصدرت أوامر اعتقال بحق قادة منظمة رادا لارتكابهم جرائم ضد الإنسانية.

 

حظرت كندا تصدير الأسلحة إلى ليبيا. وقد أشارت تحقيقات سابقة إلى تورط مجموعة ستريت، وهي شركة كندية لتصنيع المركبات المدرعة، في نقل معدات بشكل غير مشروع إلى فصائل ليبية عبر الإمارات العربية المتحدة.

 

الإمارات مصدرها

 

وعلى الرغم من أنه ليس من المؤكد كيف انتهى المطاف بهذه الأسلحة في هذه البلدان، إلا أن الخبراء يشيرون إلى الإمارات العربية المتحدة كلاعب رئيسي في إعادة توجيه الأسلحة إلى الجماعات العسكرية في جميع أنحاء المنطقة.

 

يقول لاشر "إن الرابط الذي يجمع هذه الحالات الثلاث هو دعم الإمارات لعملائها في هذه النزاعات. وهذه ثلاث حالات من المعروف أن الإمارات قد زودت فيها عملاءها بكميات كبيرة من الأسلحة".

 

وقال عماد الدين بادي، وهو زميل بارز في المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود: "إن الجهات التي تدعمها الإمارات العربية المتحدة مثيرة للمشاكل في الأساس. إنها جماعات مسلحة غير حكومية لها سجل حافل بالوحشية والجرائم ضد الإنسانية".

 

تواصلت هيئة الإذاعة الكندية (CBC) مع سفارة الإمارات العربية المتحدة للتعليق، لكنها لم تتلق أي رد.

 

نفت الإمارات العربية المتحدة في السابق أي تورط لها في السودان وليبيا. وفي عام 2025، أعلنت أيضاً أنها ستسحب قواتها من اليمن.

 

وتشير التقارير الحكومية المتعلقة بصادرات الأسلحة إلى أنه تم شحن 113 بندقية من كندا إلى الإمارات العربية المتحدة في عامي 2019 و2020. في مارس 2019، نشرت شركة ستيرلينغ كروس صورة على إنستغرام لما يقرب من 80 بندقية XLCR يتم فحصها قبل التسليم.

 

وقال غالاغر: "يتم شراء هذه الأنظمة التسليحية لسبب وجيه. يجب على حكومة كندا الحفاظ على ضوابط صارمة... وإلا سنشهد انتشارها غير المشروع في المنطقة."

 

* ترجمة يمن شباب نت

       

المقالات

تحقيقات

dailog-img
بين الجوع والوعي.. كيف تُعاد صياغة المجتمع في مناطق سيطرة الحوثيين؟

في أحياء صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، لا يقتصر المشهد على تداعيات الحرب العسكرية، بل يتشكل بصمت واقع أكثر عمقاً وتعقيداً يعيد رسم ملامح المجتمع من الداخل، وفق شهادات أكاديمية مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
العرادة: اليمن لن يظل رهينة لمليشيا.. و«فرض السلام» يصبح حتمياً عند فشل المفاوضات

قال اللواء سلطان العرادة، عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ مأرب، إن السعودية جنّبت اليمن وحمته من الانزلاق إلى حرب أهلية جديدة، من خلال وقفتها «الصادقة» خلال أحداث حضرموت والمهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وأك مشاهدة المزيد