بين باب المندب وخليج عدن.. دراسة تحذر من تداعيات الاعتراف الإسرائيلي بـ"أرض الصومال" على أمن اليمن

2026-06-07 00:47:59 أخبار اليوم/ متابعات

  


حذرت ورقة بحثية صادرة عن مركز المخا للدراسات الاستراتيجية من أن أي اعتراف إسرائيلي محتمل بـ"أرض الصومال" قد يمثل تحولاً جيوسياسياً بالغ التأثير على الأمن القومي اليمني، في ظل ما قد يترتب عليه من إعادة تشكيل موازين النفوذ في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، وانعكاساته المحتملة على أمن الملاحة والمصالح الاستراتيجية لدول المنطقة.

وأوضحت الدراسة، التي أعدها الباحث اليمني أسامة طنين، أن خطورة هذا السيناريو تنبع من الموقع الجغرافي الحساس لأرض الصومال المطلة على خليج عدن والقريبة من السواحل اليمنية ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية العالمية، الأمر الذي يمنح أي تطورات سياسية أو عسكرية في تلك المنطقة أبعاداً تتجاوز حدود القرن الأفريقي لتشمل الأمن الإقليمي والدولي.

وأشارت الورقة إلى أن استمرار الحرب في اليمن وتعدد مراكز القرار السياسي والعسكري يضاعفان من حساسية أي متغيرات جيوسياسية جديدة في محيط البحر الأحمر، بما قد يتيح لقوى إقليمية ودولية فرصاً أكبر لتعزيز حضورها ونفوذها في المنطقة، مستفيدة من حالة الاضطراب وعدم الاستقرار القائمة.

ولفتت الدراسة إلى الأهمية الاستراتيجية لميناء بربرة، الذي يمثل نقطة لوجستية وعسكرية متقدمة على الساحل الجنوبي لخليج عدن، موضحة أن تطوير دوره أو توسيع استخداماته قد يمنح الجهات المستفيدة قدرات أكبر في مجال مراقبة حركة الملاحة البحرية وتنفيذ أنشطة الرصد والاستطلاع في واحد من أكثر الممرات المائية أهمية على مستوى العالم.

كما تناولت الورقة ما وصفته بتشابك المصالح والتحالفات الإقليمية في منطقة القرن الأفريقي، معتبرة أن أي تغير في وضع "أرض الصومال" السياسي قد يسهم في إعادة رسم خرائط النفوذ السياسي والأمني في محيط البحر الأحمر وخليج عدن، ويؤثر في التوازنات القائمة بين القوى الإقليمية والدولية الفاعلة في المنطقة.

وحذرت الدراسة من أن انعكاسات هذه التطورات قد تمتد بصورة غير مباشرة إلى الداخل اليمني، خاصة في ظل استمرار الصراع وتعدد المشاريع السياسية، مشيرة إلى أن أي متغيرات تتعلق بقضايا الانفصال أو إعادة تشكيل الكيانات السياسية في المنطقة قد تثير نقاشات وتداعيات مشابهة في سياقات إقليمية أخرى.

وفي إطار التوصيات، دعت الورقة إلى تكثيف التحرك الدبلوماسي اليمني بالتنسيق مع الدول المشاطئة للبحر الأحمر، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية، من أجل تعزيز الأطر الإقليمية المعنية بالأمن البحري والتعامل مع التحديات المتصاعدة التي تواجه المنطقة.

كما أوصت بتوسيع مجالات التعاون والتنسيق مع دول القرن الأفريقي، لا سيما الصومال وجيبوتي، وتطوير آليات تبادل المعلومات والتنسيق الأمني المشترك بما يسهم في حماية الملاحة الدولية وتعزيز الاستقرار في البحر الأحمر وخليج عدن.

وأكدت الدراسة في ختامها أن تعزيز قدرات خفر السواحل والقوات البحرية اليمنية يمثل أولوية استراتيجية في المرحلة الراهنة، إلى جانب رفع مستوى الرقابة البحرية في مضيق باب المندب وخليج عدن، بما يضمن حماية المصالح الوطنية اليمنية وتأمين أحد أهم الممرات البحرية الحيوية للتجارة العالمية.

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
بين الجوع والوعي.. كيف تُعاد صياغة المجتمع في مناطق سيطرة الحوثيين؟

في أحياء صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، لا يقتصر المشهد على تداعيات الحرب العسكرية، بل يتشكل بصمت واقع أكثر عمقاً وتعقيداً يعيد رسم ملامح المجتمع من الداخل، وفق شهادات أكاديمية مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
العرادة: اليمن لن يظل رهينة لمليشيا.. و«فرض السلام» يصبح حتمياً عند فشل المفاوضات

قال اللواء سلطان العرادة، عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ مأرب، إن السعودية جنّبت اليمن وحمته من الانزلاق إلى حرب أهلية جديدة، من خلال وقفتها «الصادقة» خلال أحداث حضرموت والمهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وأك مشاهدة المزيد