من السجون السرية إلى الاغتيالات كيف أدارت أبوظبي حربها القذرة لتقسيم اليمن
نرفض المساس بأمن المملكة.. لكن هل تخدم سياستها استقرار اليمن
2025-02-09 02:49:45

في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها اليمن، تُعد الجمارك أحد المصادر الحيوية لإيرادات الدولة، حيث تمثل مداخل حيوية لضبط حركة البضائع والمشتقات النفطية. ومع ذلك، تكشف وثائق رسمية حصل عليها "المصدر أونلاين" عن اختلالات كبيرة في نشاط جمارك ميناء المخا، أحد المنافذ البحرية الاستراتيجية على البحر الأحمر، ما يثير قلقاً بالغاً بشأن تآكل موارد الدولة وانتشار تهريب السلع بطرق غير قانونية.
منذ إعادة تشغيل الميناء في عام 2021، واجه الميناء تحديات جمركية ملحوظة، في مقدمتها غياب الرقابة الفعالة والتقنيات الضرورية لفرض النظام الجمركي السليم. وتكشف الوثائق عن تهريب شحنات متعددة، بما فيها المشتقات النفطية، دون دفع الرسوم المستحقة، وهو ما يضعف الدور الرقابي للجمارك ويُفقد الدولة إيرادات سيادية كبيرة. كما تبرز الوثائق تورط جهات وأفراد في هذه الأنشطة غير القانونية، مما يفتح باباً للفساد ويهدد الأمن الاقتصادي للبلاد.
في هذا التقرير، تكشف تفاصيل هذه الاختلالات الجمركية في ميناء المخا، وندعو إلى تدخل عاجل لتصحيح الأوضاع وتحقيق ضبط أكبر على حركة البضائع، بما يعزز شفافية الإجراءات ويسهم في استعادة حقوق الدولة ومواطنيها.
ويقع ميناء المخا التاريخي على الساحل الغربي لليمن بمحافظة تعز، في موقع استراتيجي على البحر الأحمر، ضمن نطاق جغرافي شديد الحساسية لقربه من خطوط الملاحة الدولية في باب المندب، وبحكم هذا الموقع، ظل تاريخياً نقطة تجارية مهمة، قبل أن يتوقف عن العمل منذ العام 2015 مع تطورات الحرب وسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية على أجزاء واسعة من البلاد، ثم أعيد افتتاحه رسمياً في سبتمبر 2021 بعد إعادة تأهيله واستئناف نشاطه.
ومنذ إعادة تشغيله، يخضع الميناء لسيطرة القوات التابعة لعضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، التي تفرض وجوداً أمنياً وعسكرياً على مدينة المخا بما فيها الميناء والمطار وما جاورها من مديريات تابعة إدارياً لمحافظتي الحديدة وتعز.
وتشير الوثائق التي حصل عليها "المصدر أونلاين"، إلى أن الاختلالات القائمة في جمارك ميناء المخا لا تقتصر على جوانب إدارية محدودة، بل ترتبط بغياب مقومات العمل الجمركي الأساسية، وتعطل أدوات الرقابة، بما أسهم – وفق المخاطبات الرسمية – في خلق بيئة مواتية لتهريب سلع متعددة، وفي مقدمتها سلع عالية العائد، وبما انعكس على مستوى الإيرادات العامة والانضباط المالي.
ومن السلع التي يتم تهريبها عبر الميناء والشريط الساحلي ومن دون جمارك وفق الوثائق: النفط، السجائر، الألعاب النارية، هياكل السيارات، الدراجات النارية، والمواشي.
وتتضمن الوثائق مراسلات مرفوعة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية ورئيس اللجنة العليا لمكافحة التهريب، إلى جانب مخاطبات لمحافظ محافظة تعز، وتتناول بصورة مباشرة واقع العمل الجمركي في ميناء المخا، والصعوبات التي تواجه موظفي الجمارك، وغياب البنية المؤسسية التي يفترض توافرها لضمان خضوع حركة البضائع للإجراءات القانونية.
وبحسب المذكرات الرسمية، فإن جمارك ميناء المخا تعمل دون حرم جمركي مخصص، وهو ما يحد من قدرة الجمارك على فرض سيطرتها القانونية على حركة البضائع، ويجعل إجراءات التفتيش والتحصيل عرضة للتجاوز أو الالتفاف. كما تفيد الوثائق بأن حركة موظفي الجمارك داخل الميناء تواجه صعوبات كبيرة، ما ينعكس على قدرتهم في أداء مهامهم الرقابية، سواء في متابعة إجراءات التفريغ والتخزين أو الإشراف على الدخول والخروج والتحقق من الالتزام باللوائح المنظمة.
وتؤكد الوثائق وجود تهريب لشحنات مواشي مستوردة من قبل إدارة ميناء المخا، ناهيك عن أن دخول وخروج البضائع يتم في كثير من الحالات دون إشراف جمركي فعّال، وبما يحول الجمارك إلى حضور شكلي لا يعكس حجم النشاط الفعلي داخل الميناء ولا القيمة الحقيقية للبضائع الداخلة عبره.
وتحذر الوثائق من أن استمرار هذا الوضع يفتح المجال أمام توسع التهريب، ويقوض العدالة الجمركية، ويضر بالموردين الملتزمين بالقانون، فضلاً عن أثره المباشر على الإيرادات العامة وعلى قدرة الدولة على ضبط أحد منافذها السيادية.
وتؤكد الوثائق، أن معالجة هذه الاختلالات تتطلب تدخلاً مؤسسياً عاجلاً، يبدأ باستكمال الحرم الجمركي وتمكين موظفي الجمارك من ممارسة صلاحياتهم دون عوائق، وتوفير أدوات الفحص والرقابة، وضمان خضوع جميع الأنشطة داخل الميناء للإجراءات القانونية المعتمدة.
تفريغ شحنات المشتقات النفطية في ميناء المخا من عرض البحر مباشرة وبعيداً عن الحسابات الرسمية:
أكدت الوثائق الرسمية التي حصل عليها "المصدر أونلاين"، وجود مسار آخر في نشاط ميناء المخا، يتمثل في إدخال شحنات من المشتقات النفطية خارج الأطر الجمركية القانونية، وبعيداً عن أي رقابة فعلية أو تحصيل للرسوم المستحقة، ما أدى إلى إهدار إيرادات سيادية كبيرة، وإضعاف الدور الرقابي للجمارك في أحد أهم المنافذ البحرية غرب البلاد.
وبحسب الوثائق، فإن ناقلات المشتقات النفطية الواصلة إلى ميناء المخا لا تخضع للإجراءات الجمركية المتعارف عليها داخل الحرم الجمركي، إذ يتم تفريغ الشحنات مباشرة من عرض البحر إلى الخزانات التجارية، دون تقديم مستندات رسمية معتمدة، ودون سداد الرسوم والضرائب والغرامات القانونية المنصوص عليها.
وتشير الوثائق إلى أن بعض عمليات التفريغ تعتمد على وثائق قديمة سبق استخدامها لفترات طويلة، بما يفقدها قيمتها القانونية، ويحوّلها إلى أداة لتغطية إدخال شحنات جديدة خارج النظام الجمركي، في مخالفة صريحة للقوانين واللوائح المنظمة للاستيراد والتخزين والتوزيع.
وكان "المصدر أونلاين" قد نشر في وقت سابق تقريراً صحفياً استند إلى مصادر حكومية، تحدثت عن تجارة واسعة للمشتقات النفطية خارج الأطر الرسمية في ميناء المخا، وعن تفريغ شحنات وقود مباشرة إلى قاطرات النقل دون مرورها عبر القنوات الجمركية، وهي معطيات تأتي الوثائق الرسمية الجديدة لتمنحها بعداً مؤسسياً، وتضعها في إطار صادر من داخل أجهزة الدولة نفسها.
وتشير مصادر حكومية تحدثت لنا أثناء إعداد هذا التقرير، إلى أن تجارة المشتقات النفطية عبر ميناء المخا يقوم عليها كل من عمار محمد عبدالله صالح، شقيق عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، الذي تسيطر قواته بدعم إماراتي على مدينة المخا وما جاورها من الساحل الغربي، إضافة إلى تاجر آخر رمز له أحد المصادر بـ"ع.ط"، بوصفه الشريك الأبرز في هذه الأنشطة التجارية.
كما أكدت المصادر، أنه يتم تفريغ شحنات النفط المستوردة مباشرة من السفن إلى قاطرات النقل، دون المرور بإجراءات جمركية مكتملة، في ظل عدم وجود خزانات استراتيجية للتخزين داخل الميناء، وهو ما يتقاطع مع ما ورد في مراسلات مصلحة الجمارك بشأن تفريغ المشتقات النفطية خارج الحرم الجمركي وغياب الرقابة الفعلية.
وفي السياق ذاته، فقد كانت المصادر أفادت بأن نمطاً مشابهاً لتجارة المشتقات النفطية خارج الأطر الرسمية يجري عبر ميناء قنا بمحافظة شبوة، حيث قالت إن هذه التجارة يقوم عليها محافظ المحافظة عوض الوزير العولقي، المدعوم من دولة الإمارات، مشيرة إلى أن الأرباح التي يحققها ابن المحافظ من عمليات الاستيراد تُقدّر بنحو 220 دولاراً للطن الواحد، أي أكثر من ضعف ما يحققه الموردون القانونيون.
وتضيف المصادر أن التجار المذكورين يستوردون النفط من دولة الإمارات، وغالباً عبر موانئ الفجيرة أو الحمرية، لشراء أنواع منخفضة الجودة من المشتقات النفطية، تدور شبهات حول منشئها، ويعتقد أن بعضها يأتي من دول تُتهم بالالتفاف على العقوبات الدولية، أو من دول أخرى يُهرَّب نفطها ويباع خارج القنوات الرسمية للدولة.
وتعيد هذه المعطيات إلى الواجهة قرارات حكومية سابقة، إذ كانت الحكومة قد أقرت في منتصف عام 2019 إيقاف منح وثيقة الموافقة على استيراد المشتقات النفطية إلى الموانئ اليمنية لأي ناقلة تم شحنها من موانئ سلطنة عُمان أو العراق أو ميناء الحمرية في إمارة الشارقة بالإمارات، وذلك استناداً إلى الإجراءات والضوابط المنصوص عليها في الآلية التنفيذية لضبط وتنظيم تجارة المشتقات النفطية، والحد من التلاعب بالمواصفات، والتجارة غير القانونية، وفق ما نص عليه حينها قرار اللجنة الاقتصادية.
وتؤكد وثائق ميناء المخا الرسمية التي بين أيدينا، أن خطورة هذا المسار لا تقتصر على كونه مخالفة إجرائية، بل تكمن في طبيعة السلعة نفسها، إذ تُعد المشتقات النفطية من أعلى السلع من حيث العائد الجمركي والتأثير المالي، ما يجعل أي تساهل في ضبطها انعكاساً مباشراً على قدرة الدولة على تحصيل مواردها، وتمويل التزاماتها الأساسية، وضبط سوق الوقود.
وتحذر الوثائق من مخاطر إضافية تتجاوز الجانب المالي، إذ يتم إدخال المشتقات النفطية بهذه الطريقة دون إخضاعها لأي فحص فني أو بيئي، ودون التحقق من سلامة التخزين والتداول، ما يفتح المجال أمام مخاطر تتعلق بالسلامة العامة، والتلوث، واختلال معايير الجودة، إلى جانب تعزيز السوق السوداء وخلق تشوهات في الأسعار والمنافسة.
وتربط الوثائق بين هذا النمط من إدخال المشتقات النفطية وبين التراجع الملحوظ في مستوى الانضباط الجمركي داخل ميناء المخا، معتبرة أن استمرار تفريغ الوقود خارج القنوات الرسمية أسهم في تفريغ الجمارك من وظيفتها الأساسية، وتحويلها إلى جهة محدودة التأثير في ضبط أحد أكثر القطاعات حساسية من الناحية المالية والاقتصادية.
وتؤكد الوثائق أن هذه الممارسات تشكل مخالفة صريحة لأحكام قانون الجمارك رقم (14) لسنة 1990 وتعديلاته، ولا سيما النصوص التي تجرّم إدخال البضائع دون استكمال الإجراءات القانونية، وتحمّل الجهات القائمة على التسهيل أو التغاضي أو الإفراج غير المشروع المسؤولية القانونية الكاملة.
وتطالب الوثائق الجهات العليا بالتدخل العاجل لوقف تفريغ المشتقات النفطية خارج الحرم الجمركي، سواء في ميناء المخا أو غيره من المنافذ، وإلزام جميع الشحنات النفطية بالخضوع الكامل للإجراءات القانونية والفحص والتدقيق، بما يضمن حماية المال العام وإعادة الاعتبار لمنظومة الضبط الجمركي.
تركز مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران مجهوداتها الرئيسية على تعبئة المجتمع وتجنيده عسكريًا وتأطيره أيديولوجيًا، لخدمة مشروعها وحروبها المستقبلية، استنساخًا للتجربة الإيرانية. زعيم الميليشيا أفصح عن تدريب أ مشاهدة المزيد
أكد وزير الصناعة والتجارة محمد الأشول أن تحسن سعر صرف العملة الوطنية انعكس بشكل مباشر على حركة السوق، وساهم في خفض أسعار السلع الأساسية بنسبة تراوحت بين 40 إلى 45 في المائة، مشيرًا إلى أن الوزارة نفذت خطة طوارئ ساهمت في إع مشاهدة المزيد