الهجري: تحركات الانتقالي العسكرية شرقاً تقوّض الدولة.. والإصلاح حزب وطني متماسك رغم الحرب والانقلاب

2025-12-17 01:38:01 أخبار اليوم - متابعات

   

قال عضو الهيئة العليا للتجمع اليمني للإصلاح، ورئيس الكتلة البرلمانية، عبدالرزاق الهجري، إن التحركات العسكرية الأخيرة التي نفذها المجلس الانتقالي الجنوبي في المحافظات الشرقية، وخصوصًا حضرموت والمهرة، تمثل تحركًا أحاديًا خارج إطار الدولة، من شأنه تقويض سلطات الشرعية وخلق سلطات موازية، محذرًا من تداعياتها على وحدة المعسكر المناهض لمليشيا الحوثي الإرهابية.

جاء ذلك خلال جلسة حوارية استضافها المعهد الملكي للشؤون الدولية (تشاتام هاوس) في العاصمة البريطانية لندن، حيث أكد الهجري أن المستفيد الوحيد من هذه التطورات هو مليشيا الحوثي، التي تستغل الانقسام داخل معسكر الشرعية لتقديم نفسها كمدافع عن وحدة البلاد، في وقت يتسع فيه الشرخ بين القوى المناهضة لها.

تحرك خارج المرجعيات

واعتبر الهجري أن ما جرى يتناقض صراحة مع قرار نقل السلطة، واتفاق الرياض، ومخرجاته، موضحًا أن التحركات نُفذت بواسطة قوات لا تخضع لوزارتي الدفاع والداخلية ولا لأوامر القائد الأعلى للقوات المسلحة، ما يؤدي إلى إضعاف سلطة الدولة وإرباك المشهد في محافظات كانت تُعد من أكثر المناطق استقرارًا.

وأشار إلى أن المحافظات الشرقية تضم قوات نظامية تتبع وزارة الدفاع، وتعمل فيها مؤسسات الدولة بشكل منتظم، الأمر الذي يجعل أي تحرك أحادي للسيطرة عليها تهديدًا مباشرًا للاستقرار، وضربة لجهود توحيد المؤسسة العسكرية.

أزمة داخل منظومة الشرعية

وربط الهجري بين التصعيد الأخير وأزمة أوسع داخل منظومة الشرعية، مؤكدًا أن الانقسامات داخل مجلس القيادة الرئاسي والحكومة كانت قائمة، إلا أن ما حدث من تحركات عسكرية أحادية “يوسّع هذه الانقسامات”، ويضعف المسار الوطني الهادف إلى استعادة الدولة، سواء عبر التفاوض أو عبر الوسائل الدستورية الأخرى.

وأعرب عن أسفه لما وصفه بـ"الصدمة الشعبية" التي خلفتها هذه التطورات، لما لها من أثر مباشر على حالة الاستقرار، ولما تمثله من تفتيت إضافي للسلطة الشرعية التي تعاني أصلًا من اختلالات بنيوية وانقسام سياسي.

تقويض للدولة وخدمة لمليشيا الحوثي

ووصف الهجري ما حدث بأنه تقويض واضح لسلطات الدولة، وخلق لواقع سلطات موازية، في تعارض كامل مع مرجعيات المرحلة الانتقالية منذ 2019 وحتى قرار نقل السلطة في 2022، مؤكدًا أن هذا المسار لا يخدم سوى مليشيا الحوثي، التي تسوق خطاب “وحدة البلاد” لتضليل الرأي العام.

وأشار إلى أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي والمؤسسات الرسمية أدانوا هذه التحركات، باعتبارها تهدد الاستقرار، وتضعف أداء الشرعية، وتزيد من تعقيد مهمة استعادة الدولة.

ملف الأسرى ومسار السلام

وفي ما يتعلق بمشاورات مسقط الخاصة بملف الأسرى والمعتقلين والمختطفين، عبّر الهجري عن أمله في تحقيق انفراجة، واصفًا الملف بأنه إنساني، مؤلم، وشائك، متطرقًا إلى حالات إخفاء قسري مستمرة منذ سنوات، وفي مقدمتها قضية السياسي محمد قحطان.

وحول مسار السلام وخارطة الطريق التي سبقت أحداث 7 أكتوبر، أوضح أن الحكومة ومجلس القيادة وافقا على المضي فيها مع وجود ملاحظات، إلا أن مليشيا الحوثي تنصلت عنها من خلال تصعيدها البحري واستهدافها خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر، ما أدخل اليمن في مرحلة أكثر خطورة، وألحق أضرارًا جسيمة بالبنية التحتية والاقتصاد الوطني.

وعن طبيعة الخلاف مع القوى المختلفة، فرّق الهجري بين الخلاف الوجودي مع مليشيا الحوثي، الذي يتمحور حول رفضهم الاعتراف باليمنيين، والخلاف السياسي مع المجلس الانتقالي الذي يتعلق بالمشاريع والرؤى، مؤكدًا أن الإصلاح جلس أكثر من مرة مع الانتقالي وناقشا القاسم المشترك وهو استعادة الدولة وإنهاء انقلاب مليشيا الحوثي، على أن تُطرح المشاريع المختلفة للنقاش في إطار حوار مسؤول بمشاركة كل مكونات الجنوب، ثم الاحتكام إلى استفتاء بعد استقرار البلاد.

علاقة الإصلاح مع السعودية والإمارات

وفيما يتعلق بعلاقة الإصلاح مع المملكة العربية السعودية، أوضح الهجري أن برنامج العمل السياسي للحزب الذي كتب في التسعينيات نص على أن تكون علاقة اليمن بكل الدول على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وركز بشكل رئيسي على علاقة خاصة بالمملكة العربية السعودية، نظراً لأواصر الجوار والمصير والمصالح المشتركة.

وقال: "تربطنا كما تربط الدولة والشرعية علاقة وطيدة بالسعودية، وهي صاحبة يد بيضاء في دعم الشرعية وإدارتها للتحالف العربي ودعمها المستمر في كل المجالات، وندفع باتجاه تعزيز هذه العلاقة أكثر عبر مؤسسات الدولة".

وحول العلاقة مع دولة الإمارات العربية المتحدة، قال الهجري إن الإصلاح لا يوجد لديه أي موقف سلبي تجاه الأشقاء في الإمارات، ويقدر وقوفهم مع الشرعية وتقديم دماء من أبنائهم، وإنهم ساندوا ودعموا.

وحول الإشكالية القائمة، أوضح أن لدى الإمارات مشكلة ضد ما يسمى بالإسلام السياسي، الذي أعلن الإصلاح أن لا علاقة له به، وأن هناك جهودا تبذل لتجسير الهوة والتقارب وما تزال يد الحزب ممدودة، ويبذل جهداً في هذا الجانب، معتقداً أن يتحقق شيء في الفترة المقبلة، ومتمنياً أن تربط الإصلاح علاقة إيجابية بكل الأطراف خدمة لليمن.

موقف الإصلاح والعمل الجماعي

وأكد الهجري أن الإصلاح يعمل ضمن التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية، ولا يسعى إلى الانفراد بالمواقف، مشيرًا إلى مشاورات جارية داخل التكتل للخروج بموقف موحد، لافتًا إلى البيان الذي وقعت عليه غالبية الأحزاب عقب اتضاح الموقف الرسمي للدولة.

وأشار الهجري إلى أن الإصلاح تعرض، مثل بقية القوى الوطنية، لسياسات القمع والسيطرة التي فرضتها مليشيا الحوثي على الحياة السياسية، من إغلاق أحزاب ومنابر إعلامية وفرض صوت واحد.

وأكد الهجري أن التجمع اليمني للإصلاح لا يزال من أكثر الأحزاب تماسكًا وحضورًا، وهو حزب وطني واسع الانتشار، موجود في كل محافظة ومديرية وقرية من المهرة إلى صعدة، مشيرًا إلى أن فاعليته تختلف بحسب سلطات الأمر الواقع المسيطرة على الأرض.

وبيّن أن الإصلاح شريك أساسي في دعم الشرعية، واستعادة الدولة، وإحلال الأمن والاستقرار، ومكافحة الإرهاب، وحريص على ألا تكون اليمن منطلقًا لإيذاء الجوار أو تهديد الأمن الإقليمي.

وفيما يخص شكل الدولة المستقبلية، أكد الهجري تمسك الإصلاح بالمرجعيات الوطنية والدولية، بما في ذلك مخرجات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية والقرارات الأممية، وفي مقدمتها القرار 2216، كإطار لحل الأزمة. وشدد على أن أي تفاوض لن يكون بين الإصلاح ومليشيا الحوثي، بل بين الشرعية ومؤسساتها وقواها السياسية وبين مليشيا الحوثي، مؤكدًا أن هدف الإصلاح بناء دولة اتحادية ضامنة، تقوم على القانون والدستور، وحصر السلاح في يد الدولة وإنهاء سيطرة المليشيات.

نفي الارتباط بالتنظيم الدولي

وفي رده على ما يُثار بشأن علاقة الإصلاح بالإخوان المسلمين، نفى الهجري وجود أي ارتباط تنظيمي بالحزب مع “التنظيم الدولي للإخوان المسلمين”، مؤكدًا أن الإصلاح كيان يمني الهوية والجذور، وأن هذه التهمة تُستخدم في سياق الصراع السياسي وتصفية الحسابات.

                       

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
التعبئة الحوثية.. أوعية لعسكرة وتلقين المجتمع على طريقة الباسيج الإيرانية

تركز مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران مجهوداتها الرئيسية على تعبئة المجتمع وتجنيده عسكريًا وتأطيره أيديولوجيًا، لخدمة مشروعها وحروبها المستقبلية، استنساخًا للتجربة الإيرانية. زعيم الميليشيا أفصح عن تدريب أ مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
الوزارة شدّدت على مكافحة الاحتكار.. الأشول: تحسّن العملة خفّض أسعار السلع 40–45% وتعاملنا بحزم مع المخالفين

أكد وزير الصناعة والتجارة محمد الأشول أن تحسن سعر صرف العملة الوطنية انعكس بشكل مباشر على حركة السوق، وساهم في خفض أسعار السلع الأساسية بنسبة تراوحت بين 40 إلى 45 في المائة، مشيرًا إلى أن الوزارة نفذت خطة طوارئ ساهمت في إع مشاهدة المزيد