قبل العاصفة: رصد نادر للشرارة التي أشعلت توهجا شمسيا هائلا

2025-12-02 22:38:13 أخبار اليوم - متابعات

   

ليس من السهل أن يرى العلماء التوهّجات الشمسية القوية بوضوح كاف أثناء تشكلها، فكثيرا ما تقع في توقيت غير مناسب للرصد الأرضي، أو يحجبها اضطراب في الغلاف الجوي، أو تأتي على نحو مفاجئ لا يمنح التلسكوبات وقتا لالتقاط المقدمات الدقيقة التي تسبق الانفجار.

لذلك اكتسبت دراسة حديثة صدرت في دورية "ريسيرش نوتس فور ذا إيه إيه إس" قيمة خاصة، بعدما نجح فريق بحثي في الحصول على صور عالية الدقة لمنطقة شديدة النشاط على الشمس، ورصد تطور توهجين من الفئة "إكس" في 10 و11 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 باستخدام تلسكوب "جريجور" الشمسي، بقطر 1.5 متر، في مرصد تيديه بجزيرة تينيريفي.

ما التوهجات الشمسية؟

التوهّجات الشمسية هي انفجارات مفاجئة وقصيرة تحدث في الغلاف الجوي للشمس عندما تطلق المناطق النشطة طاقة هائلة مخزّنة في المجالات المغناطيسية.

هذه الانفجارات ترفع إشعاع الشمس فجأة، خصوصا في نطاقات الأشعة السينية وفوق البنفسجية، وقد تترافق أحيانا مع قذف مادة إلى الفضاء، ويصل تأثيرها إلى الأرض على هيئة تشويش في الاتصالات اللاسلكية أو اضطرابات في بعض أنظمة الملاحة، بحسب قوة الحدث واتجاهه.

التوهج من الفئة إكس هو أقوى درجة في تصنيف التوهّجات ("إيه" ثم "بي" ثم "سي" ثم "إم" ثم "إكس")، والفكرة أن كل درجة أعلى تعني زيادة كبيرة في الشدة، فالفئة إكس أقوى من إم بنحو 10 مرات.

منطقة نشطة

المشهد الذي رصده العلماء كان داخل المنطقة النشطة المعروفة باسم "نوا 14274″، والتي وُصفت في التقرير البحثي الذي أصدره العلماء بأنها من أكثر مناطق البقع الشمسية إنتاجا للتوهّجات خلال عام 2025.

وقد أطلقت هذه المنطقة نحو 135 توهّجا من فئة "سي" و15 توهجا من فئة "إم" و5 توهجات من فئة "إكس"، ومن بين تلك الأحداث، برز توهج "إكس" في 11 نوفمبر/تشرين الثاني بوصفه من أقوى توهّجات الدورة الحالية.

وبحسب الدراسة، لم يعتمد الفريق على لقطة واحدة كبيرة للمنطقة النشطة، لأن الحصول على صورة واسعة وعالية الدقة دفعة واحدة أمر صعب. وبدلا من ذلك استخدموا أسلوبا يشبه "البانوراما"، حيث التقطوا أجزاء صغيرة متعددة ثم جمعوها في صورة واحدة كبيرة.

في هذا السياق، حرك العلماء التلسكوب وفق شبكة مكونة من 28 جزءا، فكوّنوا "فسيفساء" تغطي مساحة شاسعة على سطح الشمس عرضها نحو 175 ألف كيلومتر، وأنهوا هذا المسح خلال 14 دقيقة.

بعد ذلك، أجرى الباحثون ترميما للصور لتقليل التشويش واستعادة أدق التفاصيل في كل جزء من أجزاء الفسيفساء.

لماذا يهمّنا ذلك على الأرض؟

طقس الفضاء قد يؤثر في حياتنا اليومية. فالتوهجات القوية قد تتسبب في اضطراب الاتصالات الراديوية، وقد تؤثر أحيانا في بعض أنظمة الملاحة المعتمدة على الأقمار الصناعية.

وإذا ترافق التوهّج مع "قذف كتلي إكليلي"، واتجه نحو الأرض، فقد يرفع احتمال العواصف المغناطيسية التي ترتبط بظواهر مثل الشفق القطبي، وقد تشكل ضغطا على بنى تحتية حساسة في الحالات الشديدة.

وعلميا، تكمن أهمية هذا العمل في أنه يضيف المزيد لما نعرف عن هذه الظاهرة، حيث يقرّبنا من لحظة البداية، أثناء تحول تفاصيل صغيرة جدا في بنية المجال المغناطيسي فوق بقعة شمسية إلى توهّج هائل.

وبحسب بيان صحفي رسمي صادر من معهد ليبنيز للفيزياء الفلكية بوتسدام، فإنه مع إنتاج كمّ كبير من البيانات لإجراءات الترميم والتحليل، يبدو أن ما نُشر الآن ليس إلا خطوة أولى تمهّد لنتائج أوسع.

                

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
من أصفهان إلى صحوة صعدة وجرف الصخر بالعراق.. طائرة "صيّاد" أداة نفوذ إيرانية عابرة للحدود

| تُشغّلها بحرية الحرس الثوري وحزب الله بلبنان، واستخدمتها مليشيا الحوثي وفصائل عراقية لاستهداف السعودية ودول خليجية.. تقود مليشيا الحوثي الإرهابية ، والفصائل الموالية لإيران في العراق، عمليات منسقة ضد دول الخليج العر مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
وزيرة الخارجية اليمنية لـ (الشرق الأوسط): علاقة «تخادم» بين الحوثيين وإيران وتصعيد الجماعة يهدد المنطقة والملاحة الدولية

في أول حوار لها منذ توليها منصب وزيرة الخارجية، أكدت الدكتورة أفراح الزوبة أن العلاقة بين مليشيا الحوثي وإيران تقوم على «التخادم»، مشيرة إلى أن الجماعة تمتلك مشروعاً داخلياً، فيما توظفها إيران لتعزيز نفوذها الإقل مشاهدة المزيد