رواتبنا ليست منّة بل حقٌّ مشروع.. جرحى الجيش في مأرب يعتصمون بعد انقطاع الرواتب خمسة أشهر

2025-11-10 01:17:49 أخبار اليوم /أحمد حوذان

    

بعد خمسة أشهر من توقف المرتبات... أبطال الجبهات يرفعون أصواتهم في وجه الصمت الرسمي مطالبين بالمساواة والوفاء لتضحياتهم

في مشهدٍ إنسانيٍّ مؤلمٍ يختصر سنوات الحرب والتضحية، خرج مئات الجرحى من أفراد الجيش الوطني في محافظة مأرب، في اعتصامٍ مفتوح أمام مقر رعاية الشهداء والجرحى، احتجاجًا على انقطاع رواتبهم منذ أشهر، ومطالبين الحكومة والمجلس الرئاسي بصرف مستحقاتهم وتسويتهم ببقية التشكيلات العسكرية الأخرى.

ورفع المعتصمون لافتات تُندد بالإهمال الحكومي والمماطلة في معالجة ملفاتهم، مؤكدين أن تأخير المرتبات ووقف صرف العلاجات تسبب في تدهور أوضاعهم الصحية والمعيشية.

وطالب الجرحى رئيس الحكومة، سالم بن بريك، بصرف المستحقات المتأخرة، وتسفير الحالات الحرجة للعلاج في الخارج، وتوفير التأمين الصحي لهم ولأسرهم.

وأكد المعتصمون أن الاعتصام يأتي بعد تنفيذ أكثر من اثنتي عشرة وقفة احتجاجية سابقة، مشيرين إلى تقصير جهات الاختصاص في تلبية حقوقهم الأساسية التي كفلها الدستور والقانون.

يأتي الاعتصام وسط تدهور أوضاع الجرحى المعيشية والصحية، بعد أن قدّموا أجزاءً من أجسادهم في سبيل الدفاع عن الجمهورية ضد مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، في وقتٍ يصف فيه المعتصمون الإهمال الحكومي بأنه “طعنة في جسد التضحية”.

أصوات من خيمة الاعتصام: "نريد تسويتنا.. كما وحدنا الدم نريد أن تتوحد الرواتب"

يروي سلطان الطلقي، أحد الجرحى المعتصمين، تفاصيل المعاناة بلهجةٍ تعكس خيبة أملٍ كبيرة:

“خرجنا من أجل حقّنا فقط، لأن الرواتب انقطعت، والإكراميات ما تُصرف، والغلاء يقتلنا. كأن الحكومة تناستنا. نريد تسويتنا ببقية التشكيلات العسكرية الأخرى. يوحّدوا الرواتب حتى تتوحد قلوبنا.”

فيما عبّر النقيب حكيم الشرف الجرادي، عن سخطه من التهميش المستمر قائلاً:

 “قمنا بواجباتنا بأكمل وجه، واليوم نطالب بحقوقنا فقط. نرجو من المجلس الرئاسي والحكومة أن يتحملوا مسؤولياتهم. تعبنا من التخاذل سنةً بعد سنة، ولن نغادر الاعتصام حتى تنفيذ جميع حقوق الجرحى والشهداء.”

أما الدكتور محمد الجعدان، الأمين العام لرابطة الجرحى، فقد وصف المشهد بمرارة:

 “الجرحى اليوم يفترشون الأرض ويلتحفون السماء. مكانهم الحقيقي فوق الرؤوس، لا في الشوارع يستجدون حقوقهم. إنهم رموز التضحية لا أرقام منسية في السجلات.”

 مطالب المعتصمين: عدالة، مساواة، وحياة كريمة

ويؤكد الجرحى المعتصمون أن مطالبهم لا تتجاوز أبسط الحقوق التي كفلها لهم الدستور والقانون، وهي ثلاث نقاط جوهرية:

1. صرف المرتبات والإكراميات المتأخرة منذ خمسة أشهر دون تجزئة أو مماطلة.

2. تسوية الرواتب والمساواة مع بقية التشكيلات العسكرية مثل قوات الساحل الغربي وألوية العمالقة.

3. توحيد التشكيلات العسكرية تحت مظلة وزارة الدفاع، إلى جانب توفير الرعاية الطبية للجرحى والتأمين الصحي والمعيشة الكريمة لأسرهم.

 مواقف غاضبة وتنديد واسع

عبّر المحامي مصطفى العلفي عن تضامنه الكامل مع الجرحى، قائلاً:

 “من يتخاذل عن حقوق الجرحى والشهداء شريك في الجريمة، بل شريك مع العدوان، لأنه يخذل من دافعوا عن الوطن.”

أما المقدم فؤاد الزوري فقد وجّه انتقاداتٍ لاذعةً للمسؤولين قائلاً:

 “ابنك يتنعم بالرفاهية ويدرس في المدارس الخاصة، وابن الشهيد لا يجد قيمة المواصلات. المعاق يتمنى ثمن إبرة علاج وأنت تشتري اللحمة يوميًا! استحوا من الله وخافوا من الله.”

وأضاف أحد الجنود المشاركين في الاعتصام:

 “لولا الجرحى والشهداء لما بقي أحد في مأرب. يجب أن تُصرف رواتبهم بانتظام، فهم من صنعوا النصر وبذلوا أجسادهم في سبيل بقاء الدولة.”

 ختام النداء: “الوفاء لا يسقط بالتقادم

في ختام الاعتصام، شدّد الجريح سلطان الطلقي على أن تحركهم سلمي ولا يحمل أي طابع سياسي، قائلاً:

 “ضحينا من أجل الوطن، ولن نتراجع عن حقنا المشروع، ولن نفرّط في وطن سقيناه بدمائنا.”

واختتم الجرحى بيانهم الميداني برسالة إلى القيادة السياسية والمجتمع الدولي مفادها:

 “الوفاء لا يسقط بالتقادم، والجرح الذي نزف من أجل الوطن لا يُمحى من ذاكرة التاريخ.”

وشهد الاعتصام تضامنًا واسعًا من نشطاء وقيادات محلية، الذين يزورون المخيم للتعبير عن دعمهم لمطالب الجرحى والضغط من أجل تحقيق حقوقهم المشروعة، مؤكدين على ضرورة تحمل الحكومة ومجلس القيادة مسؤولياتهم تجاه الحماية الاجتماعية للجرحى وتقدير تضحياتهم دفاعًا عن الدولة ومؤسساتها.

                             

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
التعبئة الحوثية.. أوعية لعسكرة وتلقين المجتمع على طريقة الباسيج الإيرانية

تركز مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران مجهوداتها الرئيسية على تعبئة المجتمع وتجنيده عسكريًا وتأطيره أيديولوجيًا، لخدمة مشروعها وحروبها المستقبلية، استنساخًا للتجربة الإيرانية. زعيم الميليشيا أفصح عن تدريب أ مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
قائد لواء المغاوير العميد العبسي: النصر حتمي والحوثي إلى زوال

▪ لواء المغاوير .. مسيرة تضحيات وبطولات خالدة. ▪ بشائر النصر تلوح.. والحوثي صفحة سوداء إلى زوال. ▪ الوضع الميداني اليوم أكثر استقرارًا وصمودًا. ▪ سبتمبر هوية وهواء يتنفسه المقاتلون. ▪ التنسيق العسكري في محور مران جسد واح مشاهدة المزيد