;
صلاح القميري
صلاح القميري

جريمة إضعاف قوة الدفاع والمساس بالروح المعنوية للقوات المسلحة 400

2026-09-13 12:00:20

التجريم الجنائي في القانون اليمني

لم يتعامل المشرّع اليمني مع الروح المعنوية للقوات المسلحة باعتبارها مسألة معنوية مجردة، وإنما أحاطها بحماية جنائية لاتصالها الوثيق بقوة الدفاع، وسلامة العمليات العسكرية، وقدرة القوات على أداء واجباتها القتالية، ولا سيما في ظروف الحرب وخدمة الميدان.

وتتقدم هذه الحماية في نص المادة (126/2) من قانون الجرائم والعقوبات رقم (12) لسنة 1994م، التي تجرّم تعمد إذاعة الأخبار أو البيانات أو الإشاعات الكاذبة أو المغرضة أو الدعاية المثيرة، متى كان من شأنها الإضرار بالاستعدادات الحربية للدفاع عن البلاد أو العمليات الحربية للقوات المسلحة، أو إثارة الفزع بين الناس أو إضعاف الروح المعنوية. ويكشف هذا النص عن أن المشرّع لم ينظر إلى تلك الأفعال باعتبارها مجرد جريمة عادية في مجال النشر، وإنما عدّها من الأفعال الجسيمة التي قد تنال من قوة الدفاع وقدرة الدولة على مواجهة الأخطار العسكرية.

ويزداد التجريم خصوصية في نطاق قانون الجرائم والعقوبات العسكرية رقم (21) لسنة 1998م، إذ عاقبت المادة (15/ط) على إذاعة أو نشر أو ترديد الأخبار أو البيانات أو الشائعات، أثناء خدمة الميدان وبأية وسيلة كانت، متى كان القصد منها إثارة الفزع أو الرعب أو إيقاع الفشل بين القوات، وكان من شأنها تحقيق ذلك الغرض. ويؤكد هذا النص أن المشرّع العسكري شدد فيه بعقوبة قد تصل إلى الإعدام، أدرك فيها خصوصية الظرف الميداني وخطورة ما قد تحدثه المعلومات الكاذبة أو المضللة في تماسك القوة وثباتها وقدرتها على مواصلة القتال.

ومن ثم، تقوم المسؤولية الجنائية بمجرد تداول خبر يتعلق بالشأن العسكري، وقيام الأركان والشروط التي يتطلبها النص واجب التطبيق؛ وفي مقدمتها الفعل المادي المتمثل في الإذاعة أو النشر أو الترديد، وتوافر الصفة المجرّمة في مضمون الفعل بحسب النص، وقيام العلم والإرادة، وتوافر القصد الجنائي الخاص والعام حيث يشترطه القانون، واتصال السلوك بالمصلحة العسكرية التي أحاطها المشرّع بالحماية. وهذه العناصر جميعها مسائل إثباتية، تستخلص من الأدلة وظروف الواقعة وملابساتها.

وتنبع خطورة هذه الأفعال من أن الشائعة أو المعلومة الكاذبة، في ظروف العمليات العسكرية، قد تتحول من مجرد محتوى متداول إلى أداة مؤثرة في الميدان؛ بما يمكن أن تحدثه من إرباك للقوات، وإثارة للفزع والرعب، وزعزعة للثقة، وإضعاف للانضباط والثبات، بما ينعكس في النهاية على القدرة على تنفيذ المهام العسكرية. ولذلك لم يقصر المشرّع الحماية على القوة المادية للقوات المسلحة، وإنما امتدت إلى العنصر المعنوي الذي يشكل أحد مقومات قدرتها القتالية.

كما أن تحديد النص الواجب التطبيق لا ينفصل عن صفة الفاعل، وطبيعة الفعل، والظرف الذي ارتكب فيه، وحالة خدمة الميدان، والقصد الجنائي، وبقية شروط الاختصاص؛ فإذا استوفت الواقعة عناصر النص العام انطبق حكمه في نطاقه، وإذا توافرت شروط النص العسكري الخاص وجب تكييفها وفق أحكامه، دون خلط بين نطاق كل منهما.

وعليه، فإن تعمد توظيف الأخبار أو البيانات أو الشائعات الكاذبة أو المغرضة على نحو يستهدف الإضرار بالاستعدادات أو العمليات الحربية، أو إثارة الفزع والرعب، أو إيقاع الفشل بين القوات أثناء خدمة الميدان، لا يقف ـ متى اكتملت أركانه وثبتت عناصره ـ عند مجرد اضطراب في النشر أو تداول للمعلومات، وإنما قد يرتقي إلى جريمة تمس قوة الدفاع والقدرة القتالية للقوات المسلحة.

وتأسيساً على ذلك، فإن الحماية الجنائية للروح المعنوية لا تستهدف حماية شخص أو قيادة بعينها، وإنما تستهدف حماية مصلحة عسكرية عليا قوامها تماسك القوات، وسلامة العمليات، واستمرار قدرتها على أداء واجبها القتالي. ومن ثم فإن كل فعل تتوافر فيه شروط التجريم لا يُقاس بخطورته الإعلامية فحسب، وإنما بمدى انطباق النص الجنائي عليه، واكتمال أركانه، وثبوتها بالدليل.

وهكذا يتحدد جوهر جريمة إضعاف قوة الدفاع في تحويل المعلومة أو الشائعة أو الدعاية إلى وسيلة للإضرار بالمقدرة الدفاعية أو العمليات الحربية أو الروح المعنوية للقوات، متى توافرت الشروط التي رسمها القانون؛ فتكون الحماية هنا حمايةً لقوة الدولة في الدفاع عن نفسها، وللقوات المسلحة في قدرتها على الثبات والقتال وإنجاز مهمتها في الميدان.

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

سمير عطا الله

2026-05-07 03:41:24

من ديار السعادة

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد