;
محمد العياشي
محمد العياشي

وحدة الصف الوطني.. حين يصبح الصمت على الإخفاق خطرًا على المعركة 402

2026-09-13 11:59:57

يأتي الحفاظ على وحدة الصف الوطني وتماسك الجبهة الداخلية في مقدمة الأولويات التي تفرضها ظروف المعركة المصيرية ضد المشروع الحوثي، وهو ما دفع الكثير من الوطنيين والأحرار إلى ابتلاع الألم وكبح أصوات النقد، التزامًا بضرورة التهدئة وتجنب التشققات البينية. غير أن خطورة التطورات الميدانية المتلاحقة وسقوط المدن، وتحديدًا ما جرى في الساحل الغربي ومدينة المخا، تجعل الاستمرار في الصمت مجازفة لا تقل خطورة عن الخيانة نفسها؛ فالحقيقة باتت تستحق أن تُقال ولو مرة واحدة، بعد أن أثقلت الكواهل تداعيات الهروب والانسحابات غير المبررة.

إن تكرار مشاهد الانهيار المفاجئ في مفاصل حرجة، والتعامل مع المعارك الفاصلة بمنطق الاستحواذ والهروب وقت الصدام، يطرح أسئلة كبرى حول مصير الثوابت الوطنية والجمهورية التي ضحى من أجلها أحرار اليمن. ولم تعد الملاحظات ترتقي إلى مستوى الاختلاف في وجهات النظر فحسب، بل لامست حد الاتهام المباشر بالتقصير الجسيم والخذلان الميداني، بما يخدم الخصم ويقوض تضحيات الأبطال على الأرض.

وتتخذ هذه التطورات ملامح أكثر خطورة عند تتبع سلسلة المواقف والمحطات المرتبطة بالعميد طارق صالح؛ بدءًا من الاتهامات الموجهة إليه بالتخلي عن عمه، الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح، في أوج المعركة وحين اشتداد الحصار عليه في مربع المنازل بمحيط جامع الصالح، وصولًا إلى مقتله في 4 ديسمبر 2017، بعد تفجير منزله ومحاولته الخروج نحو سنحان. ولا تتوقف مسارات التراجع عند المحطات التاريخية القديمة، بل امتدت لتشمل ما يصفه منتقدون بهروب طارق صالح المتكرر، حيث ينم الانسحاب السريع وسقوط المواقع الحليفة عن فشل عسكري أو تسليم غير مبرر، بالتزامن مع مغادرته المدينة المخا بحرًا نحو وجهات خارجية.

وعلى الصعيد السياسي، تبرز بوضوح حالة الارتباط بالأجندات الإقليمية عبر الدور الإماراتي والتشكيلات العسكرية المستقلة، بالتوازي مع ما يراه منتقدون تماهيًا مع النزعات الانفصالية ومواقف المجلس الانتقالي تجاه قرارات الشرعية. وقد تجلى ذلك، وفقًا لهذه الرؤية، في أواخر ديسمبر 2025، عندما شارك طارق صالح إلى جانب عيدروس الزبيدي وعبدالرحمن المحرمي وفرج البحسني في إصدار بيان مشترك اعتبروا فيه قرارات ومسارات رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، غير توافقية، ليمتد الدعم إلى مساندة وسائل إعلام محسوبة على طارق صالح لعمليات الانتقالي، بما يمكن اعتباره غطاءً سياسيًا لبعض خطواته.

وعليه، فإن المرحلة الراهنة تضع وزارة الدفاع وهيئة الأركان العامة ومجلس القيادة الرئاسي أمام مسؤولية تاريخية لا تقبل التأخير أو المماطلة. وبات لزامًا على الجهات الرسمية المختصة تشكيل لجان تحقيق علنية ومحايدة، والنظر العاجل في ملابسات ما حدث في الساحل الغربي وسقوط المخا، ورفع تقرير شفاف يحدد المسؤوليات، ويحاسب كل من يثبت تورطه في التقصير أو الإخلال بالأمانة العسكرية والوطنية أثناء المعركة.

إن إنصاف دماء الشهداء والجرحى، وصبر الشعب اليمني العظيم، يقتضيان الاحتكام إلى القانون ووضوح الرؤية؛ فالتاريخ لا يرحم، والمؤسسات العسكرية تُبنى على الانضباط والمسؤولية، لا على الولاءات الشخصية والانسحابات المفاجئة.

shape3

وحدة الصف الوطني لا تعني إسكات الأسئلة المشروعة، كما أن النقد لا يعني بالضرورة تفكيك الجبهة الداخلية. بل إن مواجهة الخلل بشجاعة، والتحقيق في أسباب الإخفاق، وتحديد المسؤوليات بوضوح، هي الطريق الأجدى لحماية الصف الوطني وصون تضحيات اليمنيين، ومنع تكرار الأخطاء في معركة لا تحتمل مزيدًا من الخسائر.

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

سمير عطا الله

2026-05-07 03:41:24

من ديار السعادة

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد