الصيغة التي جرى الحديث عنها بشأن تشكيل لجنة بخصوص المختطف والمخفي قسرًا الأستاذ محمد قحطان لا قيمة حقيقية لها، ولا يمكن التعاطي معها باعتبارها لجنة تمتلك المشروعية أو القدرة الجادة على كشف الحقيقة.
فنحن – ومعنا أسرة الأستاذ محمد قحطان – نطالب منذ سنوات بـ تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة ومحايدة تتولى التحقيق في مصيره، منذ لحظة اختطافه من منزله المحاصر وحتى اليوم.
إن قضية بهذا الحجم، تتعلق بإخفاء قسري مستمر منذ سنوات، لا يمكن اختزالها في ترتيبات شكلية أو لجان تفتقر للاستقلالية والشفافية والقدرة القانونية على المساءلة وكشف الحقائق.
ودون وجود تحقيق دولي جاد، يضمن الوصول إلى الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن الجريمة، فإن كل ما يُطرح لا يعدو كونه حلقة جديدة من العبث السياسي ومحاولة للمراوغة والتغطية على الجريمة التي ارتكبتها المليشيات الحوثية بحق الأستاذ محمد قحطان وأسرته ..
الإفراجات الجزئية لا تنهي مأساة الاختطاف
مع تأكيدنا المطلق على ضرورة الإفراج عن جميع المختطفين والمخفيين قسرًا في سجون مليشيات الحوثي،
وفي الوقت الذي يحتفل فيه الجميع بتوقيع اتفاق للإفراج عن 1500 مختطف ومعتقل، تواصل المليشيات الحوثية حملات الاختطاف والاعتقال بحق مئات المواطنين شهريًا في مناطق سيطرتها.
نعم، الإفراج عن المختطفين – حتى لو كانوا مائة فقط – خطوة إنسانية مهمة، لكن الحقيقة التي يجب ألا تغيب هي أن ذلك لا يمثل حلًا جذريًا للمأساة.
فالحل الحقيقي يكمن في قطع يد إيران ومليشياتها العابثة بحياة اليمنيين ومصيرهم، وإنهاء واقع السيطرة المسلحة الذي حوّل ملايين المواطنين إلى رهائن يعيشون تحت سطوة القمع والخوف.
وفي واقع الأمر، فإن كل المواطنين الواقعين تحت سيطرة المليشيات الحوثية الإيرانية هم رهائن بقوة السلاح، حتى وإن لم يكونوا داخل السجون.
إن الحلول الجانبية والاتفاقات الجزئية لا يمكن أن تُنهي مأساة بهذا الحجم،
ولا أن تعيد لشعبٍ كامل حقه في الحياة والكرامة والأمن.
نحن بحاجة إلى تحرير كامل للمناطق الخاضعة لسيطرة المليشيات الحوثية،
حتى يفرح شعبٌ بأكمله بالخلاص،
لا أن نفرح كل مرة بخروج دفعة جديدة، بينما تستمر آلة الاختطاف والقمع في ابتلاع المزيد ..