تحدثنا أكثر من مرة بأن بلادنا ابتليت بمسؤولين لا يقدرون معنى الحياة الحرة والكريمة للمواطن، فمهما بلغت درجة المعاناة للمواطن، حتى لو أزهقت روحه فلا يمكن أن يشعر أولئك المسؤولين بتأنيب الضمير أو الإحساس بآدمية الإنسان وأهمية المحافظة على النفس البشرية والتي هي أغلى ما في الوجود والمكرمة من الخالف عز وجل وقد جاء في الأثر "أن هدم الكعبة حجراً حجراً أهون عند الله من إراقة دم أمريء مسلم".
ولإثبات ذلك إليكم الحكاية، حيث تم اختيار أرض تابعة لأملاك الدولة لعمل مقلب للقمامة في مدينة يريم قبل عدة سنوات ويقع آنذاك خارج المدينة وإن كان قريباً من بعض المساكن والمنشآت الخاصة والعامة مثل معسكر يتبع الحرس الجمهور، لكن لزم الجميع الصمت لأسباب لا يعلم بها إلا الله والمتنفذون في المدينة.
وقد علق أحد الخبثاء حول سكوت قيادة المعسكر آنذاك بأنهم أرادوا أن يتم تدريب الجنود على كيفية التعامل مع الغازات السامة ومدى مناعتهم ضد الأمراض التي سيسببها المقلب.
ومع مرور الوقت وازدياد النشاط العمراني أصبح المقلب متداخلاً مع مساكن المواطنين من جميع الاتجاهات، فأصبح يمثل لهم خطراً وكابوساً يؤرق حياتهم نتيجة الغازات السامة وانتشار الحشرات الضارة والكلاب المسعورة، واستمر المواطنون يصيحون ويستغيثون بالمسؤولين لنقل المقلب إلى مكان بعيد عن المدينة، لكن لا مجيب ما عدا وعود كاذبة، خاصة عندما تكون هناك انتخابات، حيث يأتي المترشح واعداً بنقل المقلب وأن الأرض البديلة قد تم اعتماد ملايين الريالات كتعويض لملاكها والمستأجرين لها، كانت تلك الوعود تطلق قبل الانتخابات بأيام وبعد مرور الانتخابات لا تسمع حساً أو خبراً عن نقل المقلب.. وإنما تسمع عن الشجار الذي يدور بين المسؤولين والمتنفذين حول اقتسام ما تم صرفه من قبل الدولة كتعويض عن الأرض الجديدة، أما المواطن المسكين فقد أصبح فريسة الأمراض التي يسببها ذلك المقلب والأطباء الذين يعملون بالأماكن الصحية القريبة من ذلك الحي يؤكدون بأن عدد الحالات المرضية تتزايد باستمرار وأن المقلب هو السبب، حيث معظم المصابين يعانون من الربو المُسبب فيها استنشاقهم للغازات السامة وتعرضهم للحشرات الضارة وأن شريحة الأطفال وكبار السن هم أكثر من تصيبهم تلك الأمراض.
أهالي الأحياء المجاورة للمقلب يؤكدون أن تلك الأمراض استوطنت فيهم منذ ساقتهم الأقدار إلى السكن جوار ذلك الوحش المخيف المسمى مقلب وهم يطالبون رجالات العهد الجديد وعلى رأسهم المشير/ عبدربه منصور هادي رفع الضر عنهم بتنظيف ونقل هذا المقلب إلى مكان بعيد عن مدينتهم ويتمنون ألا يكون حلمهم بنقله كأحلامهم السابقة، شاكرين كل من أوصل معاناتهم إلى القيادة الجديدة، وعمل على تحقيق حلمهم.
علي عبدالله ابوعسر
مسلسل الفساد مقلب في يريم 2034